التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٧ - عرض آيات الهداية والضلال(التي وقعت موضع تشابه)
«وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَ اتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ وَ لكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ».[١]
٦٩- «تِلْكَ الْقُرى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبائِها، وَ لَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ، فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ، كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الْكافِرِينَ».[٢] قالوا: هذه الآية دليل على أنّه تعالى هو المانع من الإيمان.
ولكن الآية قبلها تفنّد هذه المزعومة: «أَ وَ لَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِها أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ».[٣] حيث كان هذا الطبع أثرا طبيعيا لتلكم الذنوب التي اقترفوها، وقد أحاطت بهم خطيئتهم حجازا مانعا عن إدراك الحقّ فهم لايسمعون.
وقد تقدّم أنّ الطبع: قسوة في القلب تحصل على أثر الإصرار على الذنب، ومن ثمّ حرمان عن ألطافه تعالى الخاصّة، وخيبة عن فيوضه القدسية، وخذلان في نهاية المطاف.
٧٠- «سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ».[٤] إنّه صرف خذلان على أثر معاندة الحقّ والإصرار على اللجاج. بدليل مابعدها: «وَ إِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها، وَ إِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا، وَ إِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا، ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَ كانُوا عَنْها غافِلِينَ».
٧١- «إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَ تَهْدِي مَنْ تَشاءُ».[٥] الفتنة- هنا- امتحان واختبار. وبذلك يتّضح مصير المهتدي عن الضالّ، فالّذين اهتدوا زادهم اللّه من فضله. والّذين غووا خذلهم وتركهم في ظلمات لايبصرون. هذا هو معنى الآية الكريمة الظاهر، فلا موضع فيها لتشبّث القوم.
٧٢- «مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَ مَنْ يُضْلِلْ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ».[٦] هذه هي الهداية
[١] - الأعراف ٩٦: ٧.
[٢] - الأعراف ١٠١: ٧.
[٣] - الأعراف ١٠٠: ٧.
[٤] - الأعراف ١٤٦: ٧.
[٥] - الأعراف ١٥٥: ٧.
[٦] - الأعراف ١٧٨: ٧.