التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٤ - عرض آيات الهداية والضلال(التي وقعت موضع تشابه)
٦١- «وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما فَعَلُوهُ».[١] أي بالإلجاء المتنافي مع الاختيار في التكليف.
٦٢- وهكذا قوله تعالى: «فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ».[٢]
٦٣- «قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ».[٣] قال الأشعري- مدافعا عن أخيه-: أنّه تعالى هو أغوى إبليس وأوقعه في المعاصي، دليلًا على أنّ الكفر والعصيان من فعله تعالى وإرادته. وقد تقدّم نقل ذلك عنه في «مذاهب سلفية- الأشعرية والجبريّة».
والجواب: إنّ الغيّ جاء بمعان: الخيبة. الحرمان. حلول المضار. الهلاك. الضلال. الجهل عن فساد عقيدة. وقد استعمل في القرآن بكلّ هذه المعاني، وفي كلّ موضع اريد معنى غير ما اريد من المواضع الاخر. وليس هنا مجال تفصيل.
وممّا جاء بمعنى الخيبة والحرمان، شاهدا لهذا الموضع، قول المرقش الأصغر في قصيدة مطلعها:
|
ألا يا أسلمي لاصرم لي اليوم فاطما |
ولا أبدا مادام وصلك دائما |
|
إلى أن يقول:
|
فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره |
ومن يغو لايعدم على الغيّ لائما |
|
أي من يخيب في عيشه أيضا يجد من يلومه.
وهكذا في الآية الكريمة يكون المعنى: ربّ بما خيّبتني وحرّمتني من فيض قدسك وطردتني من بابك، بسبب التكليف الذي كلّفتني به بشأن آدم وحسبته شاقّا على نفسي فعصيتك وخالفتك، فكان ذلك سببا لهذا الحرمان واللعنة الأبدية، سأقوم بمقابلة المثل بشأن آدم وذرّيته، وادبّر لهم المكائد كي احرمهم من رحمتك وابعدهم عن بابك.
٦٤- «فَرِيقاً هَدى وَ فَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ»[٤] الهداية هنا هو التوفيق والمزيد من التسديد يختصّ به اولئك الّذين جاهدوا في اللّه سعيا وراء لقائه الكريم. وأمّا الفريق الآخر فهم الّذين استحقّوا الخذلان واستوجبوا لأنفسهم الخيبة والحرمان.
[١] - الأنعام ١٣٧: ٦.
[٢] - الأنعام ١٤٩: ٦.
[٣] - الأعراف ١٦: ٧.
[٤] - الأعراف ٣٠: ٧.