التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٦ - عرض آيات الهداية والضلال(التي وقعت موضع تشابه)
له فضلًا عمّا فيه من المصلحة للمؤمنين. فلم تكن تلك نصرة وحبّا للظالم في الحقيقة.
٢٧- «ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ».[١] تبيّن معناه في الآية المتقدّمة. فضلًا عن كونه عقوبة لما بدر منهم من تنازع وفشل ورغبة في حطام الدنيا يوم احد.
٢٨- وهكذا قوله: «فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ».[٢] وقد تقدّم وجه نسبة مايقع- خارجا من حوادث ومظاهر- إليه تعالى، حيث إمداده القوى واستمرار الإفاضة عليها عبر الآنات، سنّة اللّه التي جرت في الخلق.
٢٩- «قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ»[٣] يدلّ على أنّ الأُمور كلّها بيد اللّه، يدبّرها كيف شاء وفق مصلحته الكبرى الشاملة وهو ربّ العالمين. لكن ذلك لايستدعي الإجبار والإلجاء بعد أن كانت المصلحة تستدعي اختيار الناس فيما يزاولون، لحكمة التكليف والاختبار. فاللّه تعالى جعل من الأُمور تترتّب بعضها على بعض حسب سلسلة المعاليل التي ركّبها في طبيعة الأشياء. فإذا ما فعل الإنسان أمرا فإنّ له آثارا تترتّب عليه لا محالة فهو بذاته مسؤول عنها وإن كان ذلكم الترتب هو صنيعه تعالى، حسبما تقدّم تحقيقه.
٣٠- «وَ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ، إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً، يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ».[٤]
قالت: الأشاعرة: يدلّ على أنّه تعالى هو الّذي يريد منهم الكفر وأن يصيروا إلى جهنّم!
والجواب: أنّه تعالى إنّما يريد أن لايجعل لهم حظّا في الآخرة، بسبب كفرهم وهذا كقولنا: اريد معاقبة فلان لأنّه خالف أمري.
وإلّا فلو كان تعالى هو الّذي أراد منهم الكفر لم يصحّ كون الآية تسلية للنبي صلى الله عليه و آله ولا كونها إنكارا لاذعا بمسارعتهم إلى الكفر!
وغاية الأمر أنّ في الآية تلميحا إلى استدراجهم على الكفر معاقبة لهم ومعاكسة مع لجاجهم مع الحقّ.
[١] - آلعمران ١٥٢: ٣.
[٢] - آلعمران ١٥٣: ٣.
[٣] - آلعمران ١٥٤: ٣.
[٤] - آلعمران ١٧٦: ٣.