التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٥ - عرض آيات الهداية والضلال(التي وقعت موضع تشابه)
قال شاعرهم:
|
أربّ يبول الثعلبان برأسه |
لقد ذلّ من بالت عليه الثعالب |
|
٢٣- «كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ»[١] تقدّم أنّها هداية توفيق وتسديد ومزيد لطف وعناية، لايستأهلها اولئك الّذين سعوا في آيات اللّه معاجزين.
٢٤- «وَ مَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ»[٢] أي بتوفيقه تعالى وتسديده ومزيد عنايته، بتقوية إيمان المنتصرين وإرعاب جانبهم.
٢٥- «لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ»[٣] نفي لمسؤوليته صلى الله عليه و آله تجاه الدعوة، وتأثيرها في قلوب القوم «إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ».[٤] «فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ».[٥] «إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ».[٦]
وإلّا فالرسول صلى الله عليه و آله مسؤول عن تبليغ الدعوة والبيان: «وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ».[٧]
٢٦- «إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ، وَ تِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ، وَ لِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ يَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ، وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ».[٨]
أي أنّ الحروب لا تستمرّ على وتيرة واحدة، فربّما كانت لهم وربّما كانت عليهم، وإن كانت النصرة- على جميع الأحوال وفي نهاية المطاف- مع المؤمنين لأنّه تعالى لايخذلهم، وهم إن غلبوا أحيانا فهو اختبار لإيمانهم والمزيد من مثوبتهم على الصبر والثبات، وليعلموا أنّ هذه الحياة منغصة، لاتستمرّ أحوالها على سواء، فلا ينبغي الركون إليها، وإنّما الهناء الخالص مع الآخرة، وإنّها هي التي يجب السعي إليها، ومن ثمّ قال: وليعلم ... الخ أي ليتبيّن الثابت إيمانه عن الذي يعبد اللّه على حرف. وقوله:
لايحبّ الظالمين، بيان أنّ ما قد يحصل للكافر من الكرّة له، ليس إكراما لجانبه، وانّما هو استدراج
[١] - آلعمران ٨٦: ٣.
[٢] - آلعمران ١٢٦: ٣.
[٣] - آلعمران ١٢٨: ٣.
[٤] - الرعد ٧: ١٣.
[٥] - فاطر ٨: ٣٥.
[٦] - الشورى ٤٨: ٤٢.
[٧] - الشورى ٥٢: ٤٢.
[٨] - آلعمران ١٤٠: ٣.