التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٤ - عرض آيات الهداية والضلال(التي وقعت موضع تشابه)
١٧- «رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا»[١] طلب للمزيد من التوفيق وتسديد الخطى نحو الصواب، لئلّا ينحرف بهم الهوى ونزعات هذه الحياة الدنيا إلى مهاوي الضلال، فتزيغ قلوبهم عنذكر اللّه، فلا يسلموا من شرور الشيطان ووساوسه الخدّاعة، نستعيذ منه إلى اللّه.
ويوضّح هذا المعنى قولهتعالى بعد ذلك: «وَ هَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ».
١٨- «وَ اللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ».[٢] وهم الذين جاهدوا في سبيل اللّه ابتغاء وجهه وابتغاء رضوانه، وليس اعتباطا كما زعم الخصم.
١٩- «زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ».[٣] زيّنتها لهم أنفسهم فرأوها جمالًا وزينة.
على أنّ في هذا التزيين حكمة ربّانية، ولولاه لما عُمرت الأرض ولما ازدهرت الحضارة الإنسانية التي طبّقت أرجاء العالم وتكاد تسرى إلى جوّ السماء. ولانقطع التناسل البشري المتوسّع عبر الساعات والأيّام.
نعم حدّد الشارع المقدّس لاستعمالها حدودا وموازين، إن هم جاوزوها كانت وبالًا وأعقبت آثاما «إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَ أَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَ اللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ».[٤]
٢٠- «قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ»[٥] أي الدلالة التي ينبغي السير في ضوءها هي دلالة اللّه التي جاءت في شرائعه وأحكامه وتكاليفه، على يد رسله وأنبيائه. وأمّا الدلالة على غير هذا السبيل فمسلكها إلى الضلال البعيد «أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ»؟![٦]
٢١- «قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ»[٧] هو التفضّل بمزيد التوفيق، وإفاضة الفيوض القدسية، لايبتغيها أحد من سوى اللّه عزّ شأنه.
٢٢- «أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ».[٨] أي استسلم وخضع. وهذه مقايسة بين عبادة ربّ خضعت له أرجاء الكون وعبادة أصنام يبول عليها الثعلبان؟!
[١] - آلعمران ٨: ٣.
[٢] - آلعمران ١٣: ٣.
[٣] - آلعمران ١٤: ٣.
[٤] - التغابن ١٥: ٦٤.
[٥] - آلعمران ٧٣: ٣.
[٦] - آلعمران ٨٣: ٣.
[٧] - آلعمران ٧٣: ٣.
[٨] - آلعمران ٨٣: ٣.