التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٣ - عرض آيات الهداية والضلال(التي وقعت موضع تشابه)
إلجاء لفعل، لكنّه تعالى يفعل مايريد، أي يجعلهم مختارين فيما يشاؤون لحكمة التكليف والاختبار.
١٤- «اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ».[١]
تقدّم: أنّ للهدى درجات متلاحقة، وكلّ درجة فهي بالإضافة إلى سابقتها نور، وبالإضافة إلى لاحقتها ظلمة، حسب درجات النور المتفاوتة. والمؤمن في سيره التصاعدي آخذ دائما من مرحلة نورانية إلى أنور، بحيث لو رجع إليها لكان رجوعا من نور إلى ظلام، كما هو في الكافر- فعلًا- كذلك، أنّه يسير سيرا قهقريا من نور إلى ظلمة وإلى أظلم وهكذا.
١٥- «وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ».[٢]
تقدّم: أنّه بمعنى أنّهم لاينتفعون بهديه تعالى لتوغّلهم في الضلال ومرونتهم على العصيان والطغيان. فمنعهم اللّه لطفه الخاصّ لعدم استعدادهم وعدم قابليتهم للاستفاضة من ذلك المنهل الإلهي العذب.
١٦- «لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ وَ لكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ».[٣]
أي «فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ».[٤] والآية تسلية النبيّ صلى الله عليه و آله وبيان عدم مسؤوليّته تجاه عدم قبول دعوته من هؤلاء العتاة الطغاة، حيث هو مسؤول عن البلاغ والأداء. أمّا التأثير والقبول فهذا شيء لايمسّه «فَإِنْ أَعْرَضُوا فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ».[٥]
نعم لو شاء اللّه أن يهديهم بإلجائهم على الهدى لفعل، لكنّه تعالى جعل لهم الاختيار في قبول الدعوة، لحكمة التكليف والاختبار. فالمشيئة على هذا تكوينية ويمكن أن تكون الهداية المقصودة هنا هو التوفيق والتسديد، وقد شاءها اللّه لعباده المجاهدين في سبيله.
[١] - البقرة ٢٥٧: ٢.
[٢] - البقرة ٢٥٨: ٢.
[٣] - البقرة ٢٧٢: ٢.
[٤] - الغاشية ٢١: ٨٨- ٢٢.
[٥] - الشورى ٤٨: ٤٢.