التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٢ - عرض آيات الهداية والضلال(التي وقعت موضع تشابه)
٩- «وَ أُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ»[١] يدلّ على أنّه تعالى خلق الإشراك مزجا في قلوبهم.
والجواب: أنّ ذلك مبالغة في تمكّن حبّ الشيء من القلب، كأنّه أشرب قلبه ذلك، فهو كناية عن شدّة تمسكّهم بالعجل وإعجابهم بعبادته.
١٠- «وَ ما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ»[٢] يدلّ على أنّ إضرار السحر إنّما هو بإرادته تعالى.
والجواب: قد أسلفنا أنّ إذنه تعالى في التأثير والتأثّر عبارة عن تحكيم قانون العليّة ربطا بين الحوادث، وفق سنّة اللّه التي جرت في الخلق. فهو تعالى أفاض على القوى تأثيراتها من فاعل وقابل، وهو تعالى يمدّها كذلك، ولو شاء لأوقف تأثيراتها إذا قطععنها إفاضته الدائمة. وقد تقدّم تفصيله.[٣]
١١- «رَبَّنا وَ اجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ»[٤] يدلّ على أنّ الإسلام من فعله تعالى يجعله حيث يشاء.
والجواب: تقدّم أنّ ذلك طلب التوفيق والتسديد وتمهيد السبل نحو المطلوب الحقّ، بدليل «وَ أَرِنا مَناسِكَنا وَ تُبْ عَلَيْنا».
١٢- «يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ»[٥] ولو كان تعالى هدى الكلّ لم يستقم هذا الكلام.
والجواب: أنّ الهداية هنا بمعنى اللطف الخاصّ يمنحها للذين جاهدوا في اللّه واتّبعوا رضوانه فهداهم سبل السلام. وقد تقدّم ذلك.
١٣- «وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا، وَ لكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ».[٦]
المشيئة هنا تكوينية- حسبما أسلفنا- أي لو شاء ربّك أن يمنعهم عن المقاتلة منع
[١] - البقرة ٩٣: ٢.
[٢] - البقرة ١٠٢: ٢.
[٣] - راجع« مسألة الأمر بين الأمرين» و« اختيارية الإرادة».
[٤] - البقرة ١٢٨: ٢.
[٥] - البقرة ١٤٢: ٢.
[٦] - البقرة ٢٥٣: ٢.