التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٧ - إرادة تكوينية وإرادة تشريعية
يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ».[١] إذ كيف يخلق فيهم الكفر مريدا منهم الكفر- حسب تعبير الأشعري-[٢] وهو تعالى لايرضى لعباده الكفر؟! نعم «فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَ نُلْزِمُكُمُوها وَ أَنْتُمْ لَها كارِهُونَ».[٣] «فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ».[٤]
وبعد هذا العماء والعمه والانحراف في قلوبكم- أيّتها الأشاعرة حتّى اليوم- «لا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ».[٥]
إرادة تكوينية وإرادة تشريعية
اصطلح أهل الفنّ على تسمية إرادة اللّه المتعلّقة بتكوين شيء بالإرادة التكوينية، وتسمية طلبه وأمره لشيء بالإرادة التشريعية، وهو يشكّل طرفا من بحث «الطلب والإرادة» في علم الاصول.
فمن الأوّل قوله تعالى: «إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ».[٦] وقوله: «قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً».[٧] وقوله: «وَ إِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ».[٨] إلى غيرهنّ من آيات.
ومن الثاني قوله تعالى: «يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ».[٩] وقوله: «يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَ يَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ. وَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَ يُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيماً. يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَ خُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً».[١٠] وقوله: «ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَ لكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَ لِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ».[١١]
[١] - الزمر ٧: ٣٩.
[٢] - الإبانة، ص ١٩- ٢٠ و ١٢٥- ١٢٧.
[٣] - هود ٢٨: ١١.
[٤] - الحج ٤٦: ٢٢.
[٥] - هود ٣٤: ١١.
[٦] - يس ٨٢: ٣٦.
[٧] - الأحزاب ١٧: ٣٣.
[٨] - الرعد ١١: ١٣.
[٩] - البقرة ١٨٥: ٢.
[١٠] - النساء ٢٦: ٤- ٢٨.
[١١] - المائدة ٦: ٥.