التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣١ - اليد
«وَ اذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَ الْأَبْصارِ».[١] أي اولي قوّة وبصيرة، زادهم بصطة في العلم والجسم.
وأمّا قولة الأشعري: لايجوز في لسان العرب أن يقول القائل: عملت كذا بيدي يعني به النعمة ... فكلام شعري ودعوى بلا علم، إذ اليد في الآيات المذكورة كان المقصود بها الحصر في ملكه تعالى. وفي آية الذاريات القوّة والإحكام. وقد خبط الأشعري في إنكاره الجمع على «الْأَيْدِي» إذ التي لاتجمع على «الْأَيْدِي» هي التي بمعنى النعمة، التي تجمع على «الأيادي». ولابحث عنها في آية الذاريات المقصود منها القوّة، وهي تجمع على «الْأَيْدِي» بلا كلام، كما في سورة ص: ٤٥ «أُولِي الْأَيْدِي وَ الْأَبْصارِ». كما أنّ النافي للقدرة إنّما ينفي قيام مبدئها بذاته المقدّسة صفة زائدة، ولا ينفي قدرته تعالى على الإطلاق. وهذا تلبيس من الأشعري في إسناد مالم يقل به خصمه.
كما أنّ اليد في «خَلَقْتُ بِيَدَيَّ» كانت بمعنى العناية الخاصّة ولم تكن بمعنى القدرة كما زعمه الأشعري ردّا على خصومه أهل العدل والتنزيه.
وقوله تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ، يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ».[٢] أي أنّ يد رسولاللّه صلى الله عليه و آله التي فوق أيديهم في المبايعة، هي يد اللّه العليا، لأنّ يد الرسول يد المرسل، فمن كان يبايع رسولاللّه صلى الله عليه و آله فإنّما يبايع اللّه، ومن ثمّ فإنّ الناكث لبيعته ناكث لما عاهد عليه اللّه.
وأمّا قوله تعالى: «وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ. لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ. ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ».[٣] فاليمين يمين المأخوذ، أي لو ادّعى علينا شيئا لم نقله لقتلناه صبرا، كما يفعل الأقوياء بمن يتكذّب عليهم، معالجة بالسخط والانتقام. فصوّر قتل الصبر بصورته ليكون أهول، وهو أن يؤخذ بيد المقتول وتضرب رقبته. وخصّ اليمين عن اليسار لأنّ القاتل إذا أراد إيقاع الضرب في قفاه أخذ بيساره وإذا أراد إيقاعه في جيده وأن يكفحه بالسيف
[١] - ص ٤٥: ٣٨.
[٢] - الفتح ١٠: ٤٨.
[٣] - الحاقّة ٤٤: ٦٩- ٤٦.