التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٦ - الوجه
ويجب إرجاع ماظاهره التنافي لها إليها في ضرورة الدين. وعليه فكلّ آية أو قول مأثور جاء فيه ذكر الوجه أو اليد أو العين للّه تعالى فمؤوّل إلى معان اخر غير ظاهرها اللغوي البحت.
وحاول بعض المشبّهة وكذا الأشاعرة تحويرا في إسناد الجوارح إلى اللّه، فقالوا: له يد لا كالأيدي، ووجه لا كالوجوه، وعين لا كالعيون، أو أنّ له يدا بلا كيف ... الخ، أي لاينبغي أن يسأل: كيف هذه اليد التي أثبتّموها للّه تعالى، وكيف هذه الرجل التي يضعها الجبّار فيجهنّم فتقول: قط قط؟!
لكنّها محاولة عقيمة وفاشلة إلى حدّ بعيد، إذ لايفرق في حكم العقل بين يد ويد أو جارحة وجارحة، إنّه تعالى مستغن عن استعمال جارحة إطلاقا، سواء أكانت على نحو جوارح الناس أم كانت نحوا آخر، إذ لوكانت له تعالى جارحة، فمعناه أنّه تعالى بحاجة إليها، مهما كانت نوعيّتها، كما أنّ إثبات الأعضاء- على أيّ نحو كانت- يستدعي تركّبه تعالى منها، والتركيب في ذاته المقدّسة مستحيل، نظرا لأنّ المتركّب من الأجزاء محتاج إليها في تركيبه، الأمر الذي يمتنع بشأنه تعالى إطلاقا.
أمّا الآيات التي تمسّكوا بها فلا دلالة لها على ثبوت عضو له تعالى، حتّى في ظاهر تعابيرها البديعة، فضلًا عن إمكان تأويلها إلى مايتوافق ومحكمات الآيات والعقول. ولنذكر من الآيات ماجاء فيها ذكر الوجه والعين واليد واليمين والساق على الترتيب. وننظر فيما خرّجه العلماء في تأويلاتها الحكيمة، ثمّ لنتعرض لما تشبّثوا به من أحاديث.
الوجه
ذكر «الوجه» مضافا إليه تعالى في القرآن في أحد عشر موضعا، في البقرة: ١١٥ و ٢٧٢. والأنعام: ٥٢. والرعد: ٢٢. والكهف:
٢٨. والقصص: ٨٨. والروم: ٣٨ و ٣٩. والرحمان: ٢٧. والإنسان: ٩. والليل: ٢٠. وليس واحد من هذه المواضع مرادا به العضو الذي فيه الأنف والعينان. بل إمّا بمعنى الذات أو بمعنى القصد أو التقرّب والزلفى لديه