التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٣ - الأعضاء
١٤- وقال: «إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ».[١]
١٥- وقال: «وَ ما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى».[٢]
١٦- ولمّا نزلت الآية «قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ»[٣] قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله: «أعوذ بوجهك».
١٧- وقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله في دعاء: «وأسألك لذّة النظر إلى وجهك». قال ابنخزيمة: ألا يعقل ذوالحجى- يا طلاب العلم- أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله لا يسأل ربّه مالا يجوز كونه! ففي مسألة النبيّ صلى الله عليه و آله ربّه لذّة النظر إلى وجهه أبين البيان وأوضح الوضوح أنّ للّه- عزّوجلّ- وجها يتلذّذ بالنظر إليه[٤] وقد أكثر ابنخزيمة من سرد روايات جاء فيها ذكر «وجه اللّه»، لا فائدة في تكرارها. كما عقد بابا آخر[٥] ذكر فيه صورة ربّنا جلّ وعلا! وأسهب بغير طائل.
ثمّ ذكر حديث أبيهريرة: «إذا ضرب أحدكم فليجتنب الوجه ولا يقل: قبّح اللّه وجهك ووجه من أشبه وجهك فإنّ اللّه خلق آدم على صورته» أي صورة هذا المضروب[٦] وحديثه الآخر: «خلق اللّه آدم على صورته وطوله ستون ذراعا، فلم يزل الخلق ينقص حتّى الآن».[٧]
وهكذا عقد الحافظ أبوبكر أحمد بنالحسين البيهقي فصلًا- في كتابه «الاعتقاد» الذي ألّفه على مذهب السلف- ذكر فيه آيات وأخبارا في إثبات صفة الوجه واليدين والعين.[٨]
لكنّه في آخر الفصل أوّل ذلك كلّه بما لايستلزم التشبيه، تمسّكا بقوله تعالى: «لَيْسَ
[١] - الإنسان ٩: ٧٦.
[٢] - الليل ١٩: ٩٢- ٢٠.
[٣] - الأنعام ٦٥: ٦.
[٤] - التوحيد والصفات لابنخزيمة، ص ١٠- ١٣.
[٥] - المصدر، ص ١٩- ٣٦.
[٦] - المصدر: ص ٣٦- ٣٧؛ وراجع: الأسماء والصفات للبيهقي، ص ٢٩٠.
[٧] - التوحيد والصفات، ص ٤٠- ٤١؛ والأسماء والصفات، ص ٢٨٩- ٢٩٠.
[٨] - الاعتقاد على مذهب السلف أهل السنّة والجماعة، ص ٢٩- ٣٠.