التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١٥ - الفوقية
٢٠- و قوله: «اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ»[١] تعبير رمزي عن كونه تعالى هو منبعث الحياة والازدهار في عالم الوجود، كقوله:
«وَ أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها».[٢] ومن ثمّ قال المفسرون: أي منوّر السماوات والأرض، إذ النور جسم وهو تعالى ليس بجسم، بل هو خالق الأجسام كلّها، وقد تقدّم وجه استعارة النور لذاته المقدّسة، حيث النور ظاهر بنفسه ومظهره لغيره، ولايظهر شيء في المحسوس إلّا بإشعاعه عليه. وكذلك ربّنا تعالى موجود بنفسه ولنفسه، وموجد لغيره، ولم يوجد ولا يوجد شيء إلّا بإيجاده تعالى، فكلّ شيء ظهر في عالم الوجود، فإنّما هو بإشراق فيضه تعالى شأنه.
٢١- أمّا أحاديث نزوله تعالى إلى السماء الدنيا- إن صحّت-[٣] فهي كناية عن نزول رحمته قريبا من الناس، مطلّة على رؤوسهم، رحمة بعباده ورأفة، وإلّا فهل هناك فرق- في محسوسنا نحن أهل الأرض- بين أن ينزل إلى السماء الدنيا أم يبقى فوق السماوات العلى، أو ينادي «هل من مستغفر» أم لم يناد. بعد أن لانحسّ بهذا الاقتراب الودّي، ولا نسمع ذلك النداء العطوف، لولا أنّه مجاز وكناية عن قرب رحمته تعالى وتواصل دعوته إلى الإنابة والاستغفار.
وفي روايات أهل البيت عليهمالسلام: إنّ في الليل لساعة إذا ماوافقها العبد وهو يصلّي ويدعو اللّه عزّوجلّ استجاب اللّه له، وهي أوّل ساعة بعد منتصف الليل من كلّ ليلة.[٤]
وروى محمد بنعلي بنالحسين الصدوق بإسناده عن أميرالمؤمنين علي بن أبيطالب عليه السلام قال: «من كان له إلى ربّه حاجة فيطلبها في ثلاث ساعات: ساعة في الجمعة. وساعة تزول الشمس. وساعة في آخر الليل. فإنّ ملكين يناديان: هل من تائب يتاب عليه؟ هل من سائل يعطى؟ هل من مستغفر فيغفر له؟ هل من طالب حاجة فتقضى له؟
[١] - النور ٣٥: ٢٤.
[٢] - الزمر ٦٩: ٣٩.
[٣] - وقد ورد بهذا اللفظ في رواياتنا أيضا بشأن ليلة الجمعة. راجع: تهذيب الأحكام، ج ٣، ص ٣، رقم ٣. وأمّا في حديث العامّة فقد ورد بألفاظ منكرة لاشكّ أنّها مختلقة وضعتها الأيادي الأثيمة. راجع: الموضوعات لابنالجوزي، ج ١، ص ١٢٢.
[٤] - الكافي، ج ٢، ص ٤٧٨ رواها ثقة الإسلام الكليني عن الإمام جعفر بنمحمّد الصادق عليه السلام.