بيان تحرير الوسيلة(الحج) - أحمدي زنجاني، زين العابدين - الصفحة ٧٠٢ - معنى المصدود والمحصور
التضييق والحبس عن السفر وغيره. وقال: صدّ فلاناً عن كذا: منعه، ونحوه نقل عن الجوهري. وقال في كتاب «المصباح المنير»: حصره العدوّ حصراً- من باب قتل-: أحاطوا به ومنعوه من المضيّ لأمره. وقال ابن السكّيت وثعلب: حصره العدوّ في منزله: حبسه وأحصره المرض- بالألف-: منعه من السفر. وقال الفرّاء: هذا هو كلام العرب وعليه أهل اللغة. وقال ابن القوطية وأبو عمرو الشيباني: حصره العدوّ والمرض وأحصره، كلاهما بمعنى حبسه. انتهى كلامه في «المصباح». وقال في مادة صدّ: صددته عن كذا صدّاً- من باب قتل-: منعته وصرفته.
أقول: ظاهر كلام أهل اللغة مختلف في ترادف «حصر» و «أحصر» أو تغايرهما، فظاهر ما نقله في «المصباح» عن ابن القوطية وابن عمرو الأوّل، وما نقله عن ابن السكّيت وثعلب والفرّاء الثاني. قال شيخنا الشهيد الثاني في «المسالك»: المحصر اسم مفعول من أحصر إذا منعه المرض من التصرّف، ويقال للمحبوس: حصر- بغير همز- فهو محصور... والذي يظهر ممّا قدّمنا من كلامهم اتّحاد الحصر والصدّ وأ نّهما بمعنى المنع؛ من عدوّ كان أو مرض. وهذا هو الذي عليه عامّة فقهاء الجمهور.
وأمّا عند الإمامية- وهو الذي دلّت عليه أخبارهم- فهو أنّ اللفظين متغايران وأنّ الحصر هو المنع من تتمّة أفعال الحجّ أو العمرة بالمرض والصدّ هو المنع بالعدوّ ... وعند فقهاء المخالفين الحصر والصدّ واحد، وهما من جهة العدوّ، انتهى.
ونقل النيشابوري وغيره اتّفاق المفسّرين على أنّ قوله تعالى: فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْىِ[١] نزلت في حصر الحديبية. ويفترقان أيضاً في أنّ
[١]- البقرة( ٢): ١٩٢ ..