بيان تحرير الوسيلة(الحج) - أحمدي زنجاني، زين العابدين - الصفحة ٤٩٨ - قضاء صلاة الطواف عن الميت
بن مسلم ورواية ابن مسكان المتقدّمتين في الدلالة على أنّ من نسي ركعتي الطواف، فإنّه يصلّي عنه.
غاية الأمر: أنّ هذه تضمّنت قضاء الوليّ مخيّراً بينه وبين غيره وذكر الوليّ فيها لا يستلزم الموت كما هو ما فهموه من الخبر، بل ربّما كان في التخيير بين قضائه وقضاء الأجنبي إشارة إلى الحياة كما لا يخفى، وبالجملة فإنّ الرواية قاصرة عن إفادة المدّعى وقال في «المسالك» بعد قول المصنّف:
ولو مات قضاهما الوليّ. هذا إن تركهما الميّت خاصّة، ولو ترك معهما الطواف ففي وجوبهما حينئذٍ ويستنيب في الطواف أم يستنيب عليهما معاً من ماله وجهان ولعلّ وجوبهما عليه مطلقاً أقوى؛ لعموم قضاء ما فاته من الصلوات الواجبة.
أمّا الطواف فلا يجب عليه قضاؤه عنه قطعاً، وإن كان بحكم الصلاة واعترضه سبطه في «المدارك» بأنّ ما ذهب إليه من وجوب قضاء الركعتين مطلقاً متّجه، أمّا قطعه بعدم وجوب قضاء الطواف فمنظور فيه؛ لما رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمّار قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: رجل نسي طواف النساء حتّى دخل أهله فقال: «لا تحل له النساء حتّى يزور البيت وقال: يأمر من يقضي عنه إن لم يحجّ، فإن توفّى قبل أن يطاف عنه فليقض عنه وليّه أو غيره»[١] وهذه الرواية وإن كانت مخصوصة بطواف النساء، لكن متى وجب قضاؤه وجب قضاء طواف العمرة والحجّ بطريق أولى انتهى.... ونقول أنّه متى ترك الطواف فلا تصحّ منه الصلاة وحدها، بل يجب عليه الطواف أوّلًا ثمّ الصلاة فتدبّر»،[٢] واللَّه العالم.
[١]- وسائل الشيعة ١٣: ٤٠٧، كتاب الحجّ، أبواب الطواف، الباب ٥٨، الحديث ٦ ..
[٢]- الحدائق الناضرة ١٦: ١٤٧ ..