بيان تحرير الوسيلة(الحج) - أحمدي زنجاني، زين العابدين - الصفحة ٤٧٩ - واجبات الطواف
أقرب إلى اليقين ممّا بعده فلا يلتفت إلى الشكّ بعده وارادة الإعادة؛ أييأتي بطواف تيقّن عدده، كلّ ذلك لقصورها عن المعارضة من وجوه. ومن الغريب ما عن بعضهم من حمل أخبار المشهور على الندب؛ لقوله عليه السلام في الصحيح الأوّل: «ما أرى عليه شيئاً»؛ إذ لو كانت واجبة لكان عليه شيء، بل قوله عليه السلام: «والإعادة أحب إليّ وأفضل» صريح في ذلك؛ إذ قد عرفت أنّ التدبّر في الصحيح المزبور وما شابهه يقتضي كون المراد من السؤال فيه الشكّ بعد الفراغ، وإلّا كان ظاهراً في وجوب الإعادة، فإن لم يفعل وقد فاته الأمر للرجوع إلى اهله ونحوه، فلا شيء عليه، والإعادة أفضل، ولعلّه لذا قال في «المدارك» بعد تمام الكلام في المسألة: وكيف كان فينبغي القطع بعدم وجوب العود لاستدراك الطواف مع عدم الاستئناف كما دلّت عليه الأخبار الكثيرة. وتبعه عليه المجلسي قال: ثمّ إنّه على تقدير وجوب الإعادة فالظاهر من الأدلّة أنّ ذلك مع الإمكان وعدم الخروج من مكّة والمشقّة في العود لا مطلقاً ولا استبعاد في ذلك. ولكن لا يخفى عليك ما فيه؛ ضرورة كون المتّجه حينئذٍ جريان حكم تارك الطواف عليه؛ لأنّ الفرض فساد ما وقع منه بالشكّ في أثنائه كما أنّ المتّجه ذلك أيضاً على القول الثاني إذا لم يبين على الأقلّ، بل بنى على الأكثر وأتمّ الطواف، بل يمكن دعوى الإجماع على خلاف ما ذكراه، ومن هنا قلنا يجب حمل الصحيح ونحوه على كون الشكّ بعد الفراغ، وإن أبيت فالطرح وايكال علمه إليهم عليهم السلام خير من ذلك؛ لرجحان تلك الأدلّة من وجوه واللَّه العالم».[١]
وأيضاً قال في «الجواهر»: «وعلى كلّ حال فقد ظهر لك أنّه في الفرض المزبور يبني على الأقلّ في النافلة بلا خلاف أجده فيه، بل يمكن تحصيل
[١]- جواهر الكلام ١٩: ٣٨٠- ٣٨٣ ..