بيان تحرير الوسيلة(الحج) - أحمدي زنجاني، زين العابدين - الصفحة ٢٦٩ - اعتبار القصد والقربة في نية الإحرام
الطاعات طلباً لمرضاة الحقّ تعالى لا للشوق إلى الجنّة حتّى تكون عبادته عبادة التجّار ولا للخوف عن النار حتّى تكون عبادته عبادة العبيد وعلى الاجتناب عن المعاصي للفرار عن سخطه تعالى لا للحياء عن المخلوق أو لغير ذلك.
وقال في «الجواهر»: «فقد ذكر غير واحد أنّها هي أن يقصد بقلبه إلى امور أربعة: ما يحرم به من حجّ أو عمرة متقرّباً إلى اللَّه شأنه، ونوعه من تمتّع أو قران أو إفراد، وصفته من وجوب أو ندب، وما يحرم له من حجّة الإسلام أو غيرها، ولكن قد عرفت في كتاب الطهارة والصلاة حقيقة النيّة، وأ نّها الداعي، وأ نّه لا يجب فيها أزيد من قصد القربة؛ بمعنى امتثال الأمر، والتعيين مع التعدّد في المأمور به. ومنه يعلم ما في «المسالك» من أنّه لا ريب في اعتبار إحضار الفعل الموصوف بالصفات الأربعة بالبال؛ ليتحقّق القصد إليه، بل ويعلم أيضاً أنّه لا شيء من الأربعة بداخل في النيّة، وإنّما هي مشخّصات المنوي؛ إذ النيّة عبارة عن القصد وهو شيء واحد لا يقع التعدّد في معروضه ويحتاج إلى التعيين حينئذٍ لتوقّف الامتثال عليه كما حقّقناه».[١]
وقال في «الرياض»: «وأمّا الكيفية فتشتمل على الواجب والندب، فالواجب ثلاثة: الأوّل: النيّة وهو أن يقصد بقلبه إلى إيقاع المنوي مع مشخّصاته الأربعة؛ من الجنس؛ من الحجّ أو العمرة، والنوع؛ من التمتّع أو غيره القران والإفراد، والصفة من واجب أو غيره، وحجّة الإسلام أو غيرها متقرّباً إلى اللَّه تعالى كما في كلّ عبادة. ولا خلاف ولا إشكال في اعتبار القربة، وكذا في الباقي حيث يتوقّف عليه التعيين؛ لتوقّف الامتثال عليه مطلقاً... فالمعتبر النيّة أيالمنوي كما في بعض الصحاح المتقدّمة مضافاً إلى أنّ النيّة أمر قلبي، فلا اعتبار بالنطق،
[١]- جواهر الكلام ١٨: ٢٠٠ ..