بيان تحرير الوسيلة(الحج) - أحمدي زنجاني، زين العابدين - الصفحة ٢١٩ - شروط حج التمتع
والتحقيق: أنّ النزاع لفظي؛ لأنّه لا خلاف بينهم في وجوب إيقاع الموقفين في وقتهما، وإجزاء بعض أفعال الحجّ- كالذبح والطوافين- في طول ذي الحجّة، فكأنّ القائل بالأوّل أراد الزمان الذي يصحّ فيه إيقاع أفعال الحجّ، وبالثاني ذلك مع صحّة بعض أفعال الحجّ كصوم بدل الهدي، فإنّه يجوز من أوّل العشر ولا يجوز قبله».[١]
وقال في «الحدائق»: ثمّ إنّه قد اختلف الأصحاب وغيرهم في أشهر الحجّ، فقال الشيخ في «النهاية»: هي شوّال وذو القعدة وذو الحجّة، وبه قال ابن الجنيد، ورواه الصدوق في كتاب «من لا يحضره الفقيه»، ونقل عن المرتضى وسلّار وابن عقيل- رضوان اللَّه عليهم- أنّها شوّال وذو القعدة وعشرة من ذي الحجّة، وعن الشيخ في «الجمل» وابن البرّاج: وتسعة من ذي الحجّة، وعن الشيخ في «الخلاف» و «المبسوط» إلى طلوع الفجر من يوم النحر، وقال ابن إدريس: «إلى طلوع الشمس من يوم النحر».
قال العلّامة في «المنتهى»: «وليس يتعلّق بهذا الاختلاف حكم، وقال في «المختلف»: «التحقيق أنّ هذا نزاع لفظي، فإنّهم إن أرادوا بأشهر الحجّ ما يفوت الحجّ بفواته فليس كمال ذي الحجّة من أشهره؛ لما يأتي من فوات الحجّ دونه على ما يأتي تحقيقه، وإن أرادوا بها ما يقع فيه أفعال الحجّ فهي ثلاثة كملًا؛ لأنّ باقي المناسك تقع في كمال ذي الحجّة، فقد ظهر أنّ النزاع لفظي»، وقريب منه ما قال في «التذكرة»، وولده في الإيضاح، واستحسنه من تأخّر عنه وهو كذلك؛ إذ لا خلاف في فوات وقت الإنشاء بعدم التمكّن من إدراك المشعر قبل زوال الشمس من يوم النحر كما أنّه لا خلاف في وقوع بعض أفعال الحجّ كالطوافين
[١]- المهذّب البارع ٢: ١٤٦- ١٤٨ ..