بيان تحرير الوسيلة(الحج) - أحمدي زنجاني، زين العابدين - الصفحة ٧٢ - تزاحم الحج مع النذر
إنّما هو من باب الإمضاء والإلزام بما التزم المكلّف على نفسه، فلا بدّ أن يكون ما التزم به قابلًا للالتزام والاستناد إلى اللَّه تعالى، وإلّا فلا ينعقد النذر وينحلّ، كما إذا نذر صوم يوم الذي يجيء مسافره فيه، فصادف يوم العيد، ولا ريب في انحلال النذر في هذه الموارد، والمقام من قبيل ذلك، فلا تصل النوبة إلى التزاحم، فضلًا عن أن يرفع النذر موضوع الاستطاعة.
فتحصّل من جميع ما تقدّم: أنّ النذر لا يزاحم الحجّ؛ لأنّ وجوبه مطلق غير مشروط بشيء غير الاستطاعة المفسّرة في النصوص، والقدرة الشرعية المصطلحة غير مأخوذة فيه، بخلاف النذر؛ فإنّه مشروط بأن لا يكون محلّلًا للحرام ومحرّماً للحلال....
المقام الثاني: فيما إذا تزاحم الحجّ مع واجب مطلق فوري، كما إذا كان عليه واجب مطلق قبل حصول الاستطاعة، ولم يمكن الجمع بينه وبين الحجّ، ثمّ حصلت الاستطاعة، يقدّم ذلك الواجب، وإن لم يكن أهمّ من الحجّ؛ لأنّ العذر الشرعي كالعقلي في المنع من الوجوب، وأمّا لو حصلت الاستطاعة أوّلًا، ثمّ حصل واجب فوري آخر، لا يمكن الجمع بينهما يكون من باب المزاحمة، فيقدّم الأهمّ منهما»[١] واللَّه العالم.
[١]- المعتمد في شرح العروة الوثقى ٢٦: ١١٧- ١٢٣ ..