بيان تحرير الوسيلة(الحج) - أحمدي زنجاني، زين العابدين - الصفحة ٦٨ - حكم تلف مؤونة العود بعد تمام الأعمال
أكثر المتقدّمين- وادّعى عليه الشيخ الإجماع ونقله المرتضى عن الأكثر- اعتبار الرجوع إلى كفاية؛ عملًا بأصالة البراءة، وبرواية أبي الربيع الشامي عن الصادق عليه السلام[١] والأصحّ عدم اعتبارها وهو المشهور بين المتأخّرين لتحقّق الاستطاعة التي هي الشرط في الآية والأخبار، والرواية لا دلالة فيها على مطلوبهم، بل ظاهرها اعتبار المؤونة ذاهباً وعائداً ومؤونة عياله كذلك.
إذا تقرّر ذلك، فنقول: ما المراد بالكفاية عند القائل به؟ ليس في كلامهم تصريح بشيء، فيمكن أن يكون مؤونة السنة قوّة أو فعلًا؛ لأنّها الكفاية والغنى الشرعيان، ويمكن اعتبار ما فيه الكفاية عادة؛ بحيث لا يحوجه صرف المال في الحجّ إلى سؤال الناس، كما يشعر به رواية أبي الربيع.
والمراد ب «الصناعة» في قول المصنّف: «من صناعة أو حرفة»، الملكة التي يقتدر بها على أفعال لا تحصل بدون التمرّن عليها، واستفادتها من مرشد غالباً، كالخياطة وب «الحرفة» ما يكتسب به؛ ممّا لا يفتقر إلى ذلك، كالحطب والحشيش والكنس»[٢] انتهى كلامه رفع مقامه.
محصّله: أنّ مقتضى الروايات الدالّة على اعتبار الاستطاعة بقائها إلى تمام الأعمال؛ لأنّ الحجّ عبارة عن مجموع هذه الأعمال، ولا بدّ من اقترانها بالاستطاعة، فلو تلف المال قبل أن يتمّ الأعمال؛ سواء كان قبل الشروع فيها أو في الأثناء، كشف عن عدم الاستطاعة، واللَّه العالم.
[١]- وسائل الشيعة ١١: ٣٧، كتاب الحجّ، أبواب وجوبه وشرائطه، الباب ٩، الحديث ١ ..
[٢]- مسالك الأفهام ٢: ١٤٩- ١٥٠ ..