بيان تحرير الوسيلة(الحج) - أحمدي زنجاني، زين العابدين - الصفحة ٦٦ - حكم الحج ندبا باعتقاد عدم الاستطاعة
يتضيّق ويتقيّد، والثابت في ذمّته ليس إلّاحجّة الإسلام، وقد أتى بها؛ فإنّ حجّة الإسلام ليس إلّاصدور هذه الأعمال من البالغ الحرّ المستطيع الواجد لجميع الشرائط، والمفروض حصولها، فالصادر منه هو حجّة الإسلام، وإن كان جاهلًا به، ولا يعتبر قصد هذا العنوان في صحّة الحجّ. غاية ما في الباب تخيّل جواز الترك وعدم الوجوب، ومجرّد تخيّل الجواز غير ضائر في صحّة العمل، كما لو فرضنا أنّه صام في شهر رمضان ندباً بنيّة القربة، وكان جاهلًا بوجوب الصوم فيه، فإنّه لا ريب في الاكتفاء به وعدم وجوب القضاء عليه، بل لو فرضنا أنّه لو علم بالوجوب لم يأت به في هذه السنة، ويؤخّره؛ لغرض من الأغراض، نلتزم بالصحّة أيضاً؛ لأنّه من باب تخلّف الداعي، وليس من التقييد بشيء.
وبالجملة: التقييد إنّما يتصوّر في الامور الموسّعة الكلّية، وأمّا الامور الشخصية فلا يتحقّق فيها التقييد نظير الأفعال الخارجية الحقيقية، كالأكل، فإنّ الأكل يتحقّق على كلّ تقدير، ولا معنى للتقييد فيه. هذا كلّه فيما إذا اعتقد أنّه غير مستطيع، فحجّ ندباً أو علم باستطاعته، ثمّ غفل عن ذلك.
وأمّا لو علم بالوجوب، وتخيّل عدم فوريته، فحجّ ندباً، فذكر رحمه الله أنّه لا يجزئ؛ لأنّه يرجع إلى التقييد، والأمر كما ذكره... ولكن ما حجّ به صحيح في نفسه، إلّاأنّه لا يجزئ عن حجّة الإسلام؛ لأنّ الأمر الفعلي لم يقصد، وإنّما قصد الأمر الندبي المترتّب على مخالفة الأمر الفعلي»[١] فتأمّل واللَّه العالم.
[١]- المعتمد في شرح العروة الوثقى ٢٦: ١٠٩- ١١٠ ..