بيان تحرير الوسيلة(الحج) - أحمدي زنجاني، زين العابدين - الصفحة ٦٣٢ - الثالث الحلق والتقصير
ما يقصّر منه أو كان صرورة أو ملبّداً أو معقوصاً، وقلنا بتعيّن الحلق عليهم، اتّجه وجوب الإمرار حينئذٍ؛ عملًا بحديث «الميسور لا يسقط بالمعسور»[١] و «ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه»[٢] المؤيّد بالخبر المتقدّم، فإنّ ظاهره الورود في الصرورة فتدبّر».[٣]
وقال في «الحدائق»: «أجمع العلماء كافّة على أنّ من ليس على رأسه شعر يسقط عنه الحلق، حكاه في «المنتهى»، قال: لعدم ما يحلق ويمرّ الموسى على رأسه، وهو قول أهل العلم كافّة، ثمّ نقل رواية زرارة[٤] الآتية في حكاية الرجل الخراساني. وبالجملة فالحكم المذكور لا إشكال فيه.
بقي الكلام في أنّ إمرار الموسى هل هو على جهة الوجوب أو الاستحباب؟
نقل في «المنتهى» الخلاف في ذلك عن العامّة؛ حيث قال: إذا ثبت هذا فهل هو واجب أم لا؟ قال أكثر الجمهور: إنّه مستحبّ غير واجب، وقال أبو حنيفة: إنّه واجب. احتجّ الأوّلون بأنّ الحلق محلّه الشعر، فسقط بعدمه كما يسقط وجوب غسل العضو بقطعه، ولأ نّه إمرار لو فعله في الإحرام لم يجب عليه دم، فلم يجب عليه عند التحلّل كإمرار اليد على الشعر من غير حلق. احتجّ أبو حنيفة بقوله صلى الله عليه و آله و سلم: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم»[٥] ويظهر منه في «المنتهى» اختيار ما ذهب إليه أبو حنيفة من الوجوب؛ حيث قال: وهذا لو كان
[١]- عوالي اللئالي ٤: ٥٨/ ٢٠٥ ..
[٢]- عوالي اللئالي ٤: ٥٨/ ٢٠٧ ..
[٣]- رياض المسائل ٦: ٥٠٣ ..
[٤]- وسائل الشيعة ١٤: ٢٣٠، كتاب الحجّ، أبواب الحلق والتقصير، الباب ١١، الحديث ٣ ..
[٥]- عوالي اللئالي ٤: ٥٨/ ٢٠٦ ..