بيان تحرير الوسيلة(الحج) - أحمدي زنجاني، زين العابدين - الصفحة ٥٧ - التصرف في المال المستلزم لفقدان الاستطاعة
الاستنابة عندهم بالمرض غير مرجوّ الزوال، وأمّا ما كان مرجوّ الزوال، فقالوا فيه بالاستحباب.
قال في «المدارك»: «وإنّما تجب الاستنابة مع اليأس من البرء، فلو رجا البرء لم تجب عليه الاستنابة إجماعاً، قاله في «المنتهى»؛ تمسّكاً بمقتضى الأصل السالم من معارضة الأخبار المتقدّمة؛ إذ المتبادر منها تعلّق الوجوب بمن حصل له اليأس من زوال المانع، والتفاتاً إلى أنّه لو وجبت الاستنابة مع المرض مطلقاً، لم يتحقّق اعتبار التمكّن من المسير في حقّ أحد من المكلّفين، إلّاأن يقال: إنّ اعتبار ذلك، إنّما هو في الوجوب البدني خاصّة وهو بعيد».[١]
بقي الكلام هنا في فوائد تتعلّق بالمقام:
الاولى: ظاهر الأصحاب- رضوان اللَّه عليهم- الاتّفاق على أنّه لو تقدّمت الاستطاعة على حصول العذر وجبت الاستنابة قولًا واحداً، وقد صرّح بذلك جملة منهم صريحاً....
الثانية: حيث إنّ الأصحاب صرّحوا باستحباب الاستنابة لمن يرجو زوال العذر، فرّعوا عليه أنّه لو حصل اليأس بعد رجاء البرء، وقد استناب أوّلًا، فإنّه تجب عليه الاستنابة ثانياً، مع بقاء الاستطاعة، قال العلّامة في «التذكرة»- بعد أن صرّح في صدر المسألة بأنّ المريض إذا كان مرضه يرجى زواله ونحوه من ذوي الأعذار يستحبّ له الاستنابة- ما لفظه: «فلو استناب من يرجو القدرة على الحجّ بنفسه، ثمّ صار مأيوساً من برئه، فعليه أن يحجّ عن نفسه مرّة اخرى؛ لأ نّه استناب في حال لا تجوز الاستنابة فيها، فأشبه الصحيح، قال الشيخ قدس سره:
[١]- مدارك الأحكام ٧: ٥٦ ..