بيان تحرير الوسيلة(الحج) - أحمدي زنجاني، زين العابدين - الصفحة ٥٦ - التصرف في المال المستلزم لفقدان الاستطاعة
أنّ رجلًا أراد الحجّ فعرض له مرض أو خالطه سقم، فلم يستطع الخروج، فليجهّز رجلًا من ماله، ثمّ ليبعثه مكانه».[١] وغير ذلك من الروايات، وهذه الروايات كلّها ظاهر الدلالة على القول المشهور، فيكون هو المعتمد المنصور، ومن ذلك يظهر أنّ هذا الشرط إنّما هو شرط في وجوب الحجّ البدني لا الوجوب المالي لوجوبه بهذه الأخبار مع عدم التمكّن من الحجّ بنفسه.
احتجّ العلّامة قدس سره في «المختلف»: بأصالة البراءة، وبأنّ الاستطاعة شرط، وهي مفقودة فيسقط الوجوب، قضية للشرط.
وبصحيحة محمّد بن يحيى الخثعمي قال: سأل حفص الكناسي أبا عبداللَّه عليه السلام وأنا عنده عن قول اللَّه عزّ وجلّ: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ما يعني بذلك؟ قال: «من كان صحيحاً في بدنه، مخلّى سربه، له زاد وراحلة، فهو ممّن يستطيع الحجّ»[٢] قال: دلّ بمفهومه على أنّ فاقد الصحّة ليس بمستطيع.[٣]
واجيب عن ذلك: بأنّ الأصل يرتفع بالدليل، وقد تقدّم، والاستطاعة شرط في وجوب الحجّ مباشرة.
وظاهر إطلاق هذه الأخبار هو وجوب الاستنابة مطلقاً؛ سواء كان المرض والعذر مرجوّ الزوال، أم لا، وظاهر الأصحاب الاتّفاق- كما نقله في «المنتهى»[٤]- على أنّه لو رجا البرء لم تجب الاستنابة، فيختصّ وجوب
[١]- وسائل الشيعة ١١: ٦٤، كتاب الحجّ، أبواب وجوبه وشرائطه، الباب ٢٤، الحديث ٥ ..
[٢]- وسائل الشيعة ١١: ٣٤، كتاب الحجّ، أبواب وجوبه وشرائطه، الباب ٨، الحديث ٤ ..
[٣]- مختلف الشيعة ٤: ٣٩ ..
[٤]- منتهى المطلب ١٠: ٩٣- ٩٤ ..