بيان تحرير الوسيلة(الحج) - أحمدي زنجاني، زين العابدين - الصفحة ٣٢٥ - مجامعة النساء
(مسألة ٢): لو ارتكب ذلك في إحرام الحجّ عالماً عامداً بطل حجّه إن كان قبل وقوف عرفات بلا إشكال. وإن كان بعده وقبل الوقوف بالمشعر فكذلك على الأقوى. فيجب عليه في الصورتين إتمام العمل والحجّ من قابل، وعليه الكفّارة، وهي بدنة. ولو كان ذلك بعد الوقوف بالمشعر، فإن كان قبل تجاوز النصف من طواف النساء، صحّ حجّه وعليه الكفّارة، وإن كان بعد تجاوزه عنه صحّ ولا كفّارة على الأصحّ.
بيانه- قال السيّد المرتضى قدس سره في «الانتصار»: «وممّا انفردت به الإمامية:
القول بأنّ من وطء عامداً في الفرج قبل الوقوف بالمشعر فعليه بدنة والحجّ من قابل ويجري عندهم مجرى من وطء قبل الوقوف بعرفة وإن وطء بعد الوقوف بالمشعر لم يفسد حجّه وكان عليه بدنة وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك؛ لأنّ أبا حنيفة وأصحابه يقولون: إنّه إن وطء قبل الوقوف بالمشعر لم يفسد حجّه والشافعي يقول: إنّه يفسد غير أنّه يقول: فإن وطء بعد وقوفه بالمشعر وقبل التحليل الأوّل يفسد أيضاً حجّه ونحن لا نقول ذلك، فالانفراد بما ذكرناه صحيح، ودليلنا على ما ذهبنا إليه بعد الإجماع المتردّد: أنّه قد ثبت وجوب الوقوف بالمشعر، وأ نّه ينوب في تمام الحجّ عن الوقوف بعرفة عمّن لا يدركه، وكلّ من قال بذلك أوجب بالجماع قبله فساد الحجّ ولم يفسده بالجماع بعده، فالتفرقة بين الأمرين خلاف إجماع الامّة فإن اعترضوا بما يروونه عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم: «من وقف بعرفة فقد تمّ حجّه»،[١] وفي خبر آخر: «الحجّ عرفة».[٢] فالجواب
[١]- السنن الكبرى، البيهقي ٥: ١١٦ ..
[٢]- سنن ابن ماجة ٢: ١٠٣؛ سنن الترمذي ٥: ٤١٦؛ سنن النسائي ٥: ٢٥٦ ..