بيان تحرير الوسيلة(الحج) - أحمدي زنجاني، زين العابدين - الصفحة ٢٦ - اشتراط البلوغ والعقل في الحج
والبدنة، كالحرّ... بقي أنّه هل يجب على السيّد تمكينه من القضاء أم لا؟ قيل بالأوّل؛ لأنّ إذنه في الحجّ إذن في مقتضياته، ومن جملتها القضاء لمّا أفسده، وقيل بالثاني؛ لأنّه إنّما أذن له في الحجّ لا في إفساده، والإفساد ليس من لوازم الحجّ ليلزم من الإذن فيالحجّ الإذن فيه، بل الأمر إنّما هو على العكس؛ لأنّه من منافياته؛ لأنّ المأذون فيه أمر موجب للثواب، والإفساد أمر موجب للعقاب....
واستشكله في «المدارك»: «بأنّ الإذن لم يتناول الحجّ ثانياً، وإن قلنا: إنّه الفرض؛ لأنّها إنّما تعلّقت بالأوّل خاصّة، ثمّ قال: والمسألة محلّ تردّد، وإن كان القول بعدم وجوب التمكين لا يخلو من قوّة»[١] انتهى....
وكيف كان: فالمسألة هنا أيضاً لخلوّها من الدليل محلّ توقّف.
ثمّ إنّه لو أعتقه المولى في الحجّ الفاسد، فإن كان قبل الوقوف بالمشعر أتمّ حجّه وقضى في القابل وأجزأه عن حجّة الإسلام، كما في الحرّ؛ سواء قلنا إنّ الإكمال عقوبة وإنّ حجّة الإسلام هي الثانية، أم قلنا بالعكس، وإن كان بعد فوات الموقفين كان عليه إتمام الحجّ والقضاء، ولا يجزئه عن حجّة الإسلام، بل تجب عليه مع الاستطاعة.
قالوا: ويجب عليه تقديمها على حجّة القضاء؛ للنصّ والإجماع على فوريتها، فلو بدأ بالقضاء قال الشيخ: «انعقد عن حجّة الإسلام وكان القضاء في ذمّته وإن قلنا لا يجزئ عن واحدة منهما كان قويّاً.[٢] وهو متّجه بناءً على القول:
بأنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه الخاصّ، وإلّا فالمتّجه الصحّة، وإن أثم بتأخير حجّة الإسلام.
الخامسة: قالوا: لو أحرم العبد بإذن مولاه، ثمّ باعه صحّ البيع إجماعاً؛ لأنّ
[١]- مدارك الأحكام ٧: ٣٢ ..
[٢]- المبسوط ١: ٣٢٨ ..