بيان تحرير الوسيلة(الحج) - أحمدي زنجاني، زين العابدين - الصفحة ١٨٠ - إذا عين اجرة لا يرغب فيها راغب
عن عدم خروجه عن ملك الوارث.
وثانياً: أنّ الوصيّة إنّما تعلّقت بطاعة مخصوصة، وقد تعذّرت، وغيرها لم يدلّ عليه لفظ الموصي نطقاً ولا فحوى، فلا معنى لوجوب صرف الوصيّة إليه...
ومن هنا يظهر قوّة القول بعوده ميراثاً، وفصّل المحقّق الشيخ علي قدس سره في هذه المسألة، فقال: إن كان قصوره حصل ابتداءً؛ بحيث لم يمكن صرفه في الحجّ في وقت ماكان ميراثاً وإن كان ممكناً ثمّ طرء القصور بعد ذلك؛ لطروء زيادة الاجرة ونحوه، فإنّه لا يعود ميراثاً؛ لصحّة الوصيّة ابتداءً، فخرج بالموت عن الوارث، فلا يعود إليه إلّابدليل، ولم يثبت، غاية الأمر: أنّه قد تعذّر صرفه في الوجه المعيّن، فيصرف في وجوه البرّ، كما في المجهول المالك، ولعلّ الحكم بعوده ميراثاً مطلقاً أقرب انتهى».[١]
وقال في «العروة»: إذا عيّن للحجّ اجرة لا يرغب فيها أحد وكان الحجّ مستحبّاً بطلت إذا لم يرج وجود راغب فيها فحينئذٍ، فهل ترجع ميراثاً أو تصرف في وجوه البرّ أو يفصّل بين ما إذا كان كذلك من الأوّل فترجع ميراثاً أو كان الراغب موجوداً ثمّ طرء التعذّر؟ وجوه، والأقوى هو الصرف في وجوه البرّ، لا لقاعدة الميسور، بدعوى: أنّ الفصل إذا تعذّر يبقى الجنس؛ لأنّها قاعدة شرعية، وإنّما تجري فيالأحكام الشرعية المجعولة للشارع ولا مسرح لها في مجعولات الناس، كما أشرنا إليه سابقاً، مع أنّ الجنس لا يعدّ ميسوراً للنوع، فمحلّها المركّبات الخارجية إذا تعذّر بعض أجزائها، ولو كانت ارتباطية، بل لأنّ الظاهر من حال الموصي في أمثال المقام إرادة عمل ينفعه، وإنّما عيّن عملًا خاصّاً؛ لكونه أنفع في نظره من غيره، فيكون تعيينه لمثل الحجّ على وجه تعدّد
[١]- الحدائق الناضرة ١٤: ٣٠٦ ..