بيان تحرير الوسيلة(الحج) - أحمدي زنجاني، زين العابدين - الصفحة ١٧٧ - إذا أوصى بالحج ولم يعين العدد
موضع من مؤلّفاتنا، ولا سيّما في مقدّمات الكتاب.
واستدلّ في «المدارك» على ذلك بما رواه الكليني قدس سره عن إبراهيم بن مهزيار قال: كتبت إلى أبي محمّد عليه السلام أنّ مولاك علي بن مهزيار أوصى أن يحجّ عنه من ضيعة صير ربعها لك في كلّ سنة حجّة بعشرين ديناراً، وأ نّه منذ انقطع طريق البصرة تضاعف المؤن على الناس فليس يكتفون بعشرين ديناراً وكذلك أوصى عدّة من مواليك في حجّهم، فكتب عليه السلام: «تجعل ثلاث حجج حجّتين إن شاء اللَّه تعالى».[١]
وعن إبراهيم قال: كتب إليه علي بن محمّد الحضيني أنّ ابن عمّي أوصى أن يحجّ عنه بخمسة عشر ديناراً في كلّ سنة، فليس يكفي، فما تأمر بذلك؟
فكتب عليه السلام: «تجعل حجّتين حجّة إنّ اللَّه تعالى عالم بذلك».[٢]
ثمّ قال: في الروايتين ضعف من حيث السند أمّا الوجه الأوّل فلا بأس به، وإن أمكن المناقشة فيه بأنّ انتقال القدر المعيّن بالوصيّة إنّما يتحقّق مع إمكان صرفه فيها، ولهذا وقع الخلاف في أنّه إذا قصر المال الموصى به عن الحجّ هل يصرف في وجوه البرّ أو يعود ميراثاً؟ فيمكن إجراء مثل ذلك هنا لتعذّر صرف القدر الموصى به في الوصيّة. والمسألة محلّ تردّد وإن كان المصير إلى ما ذكره الأصحاب لا يخلو من قوّة، انتهى.
أقول: فيه أوّلًا: أنّ الروايتين، وإن كانتا ضعيفتين، إلّاأنّ الحكم اتّفاقي بين الأصحاب، كما صرّح به في صدر كلامه؛ حيث قال: وهذا الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب، وهو في غير موضع من شرحه قد وافقهم على جبر الخبر
[١]- وسائل الشيعة ١١: ١٧٠، كتاب الحجّ، أبواب النيابة، الباب ٣، الحديث ٢ ..
[٢]- وسائل الشيعة ١١: ١٧٠، كتاب الحجّ، أبواب النيابة، الباب ٣، الحديث ١ ..