بيان تحرير الوسيلة(الحج) - أحمدي زنجاني، زين العابدين - الصفحة ١٤٤ - صد الأجير أو إحصاره
وقال في «المهذّب البارع» قال طاب ثراه: ولو صدّ قبل الإكمال استعيد من الاجرة بنسبة المتخلّف، ولا يلزم إجابته لو ضمن الحجّ على الأشبه.
أقول: قال الشيخان: إذا صدّ الأجير عن بعض الطريق، كان عليه ممّا أخذ بقدر نصيب ما بقي من الطريق التي تؤدّي فيها الحجّ إلّاأن يضمن العود؛ لأداء ما وجب، وقال المصنّف: لا يجب على المستأجر الإجابة؛ لأنّ العقد تناول إيقاع الحجّ في زمان معيّن ولم يتناول غيره، إلّاأن يتفق الموجر والمستأجر على ذلك.
وفي هذا التعليل على إطلاقه نظر؛ لأنّه خاصّ بما إذا كان العقد واقعاً على سنة بعينها، وحصل له الصدّ فيها وموضع النزاع أعمّ من ذلك، وإن كان الإطلاق يقتضي التعجيل، فلا يقال في التعليل: أنّ العقد تناول إيقاع الحجّ في عام معيّن؛ فإنّه معنى التعيين، ولو لم يحجّ في العام الذي صدّ فيه لم تنفسخ الإجارة، إذا كان العقد مطلقاً، وموضوع البحث أعمّ فالتعليل غير مطابق لموضوع المسألة، بل هو منطبق على تعيين سنة الإيقاع، وليس هو موضوع النزاع.
وحقّق العلّامة رحمه الله، فقال: إن كانت الإجارة في الذمّة وجب على الأجير الإتيان بها مرّة ثانية، ولم يكن للمستأجر فسخ الإجارة وكانت الاجرة بكمالها للأجير. وإن كانت معينّة، فله أن يعود عليه بالمتخلّف، ولا يجب على المستأجر الإجابة في قضاء الحجّ ثانياً، بل له فسخ العقد واستئجار غيره، إلّاأن يجيبه إلى ذلك، هكذا قال في تذكرته.
وفيه نظر من وجهين:
أ) قوله: «إن كانت الإجارة في الذمّة وجب على الأجير الإتيان بها مرّة ثانية». فيه إبهام، والتحقيق أن يقال: الصدّ قبل التلبّس بالإحرام أو بعده، فإن