منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢٣٢ - التذنيب الثاني المشهور عدم الفرق فيما ذكر من انفعال القليل بين ما لو وردت النجاسة على الماء أو ورد هو عليها،
و حينئذ فحيث فرض عدم الخصوصيّة في الحالات، بمعنى أنّه ليس في اسم الشيء دلالة عليها، بل هو صادق على مطلق ما يسمّى نجسا، سواء كان ذا حالة الورود على الشيء أو وروده عليه، فلا يبقى مجال للإشكال في إفادة العموم.
سلّمنا أنّ النكرة الواقعة في سياق الإثبات لا يفيد العموم من حيث هي، و لكنّها إذا عيّنّاها من عند أنفسنا بشيء من وجوه التعيين فلا مانع من الإفادة.
و الحاصل: أنّ المنطوق تأويله: إذا بلغ الماء قدر كرّ لم تنجّسه النجاسات، فتأويل المفهوم: إذا لم يبلغه تنجّسه هذه النجاسات. و لا ريب في أنّه لا تخصيص هنا بما إذا كان المنجّس واردا على الماء، فيجب الحكم بالعموم، على أنّ قوله: «ينجّسه شيء» إخبار بأنّ النجس ينجّس الماء، و قضيّته تحقّق النجاسة في الماء في نفس الأمر بالنجس.
فنسأل عنك [١] في القليل الذي ورد على النجس: هل هذا المورود نجس أو ليس بنجس؟ لا سبيل لك إلى الثاني بالضرورة، فليتأمّل.
و حينئذ فعليك تسليم الأوّل، و عليه فلا بدّ لك من الحكم بنجاسة الماء؛ لصدق المقدّم قطعا، و هو عدم بلوغه الكرّ، و هذا واضح.
و أيّ فرق بين هذا و بين قول من قال: إذا جاء زيد فلا يضربه أحد؛ إذ مفهومه: إذا لم يجيء فليضربه أحد، فكما أنّ عدم مجيئه موجب لضرب أحد من دون تقييد بكونه قائما أو قاعدا أو غير ذلك من الحالات، كذلك عدم بلوغ الماء الكرّ موجب لتنجّسه بنجس من دون تقييد له بالورود و غيره.
لا يقال: لو ضربه أحد في المثال كان كافيا، فلا حاجة إلى ضرب غيره، فكذلك في المقام؛ حيث إنّه بعد أن قلنا بنجاسته بالنجس الوارد فلا حاجة إلى غيره.
لأنّا نقول: لا كلام في الاكتفاء بالواحد و عدم لزوم ضمّ الغير، و إنّما الكلام في أنّه لو فرض قيام غيره مقامه، فهل يحصل الغرض أيضا أو لا؟
و الحاصل: أنّه لو ضربه غير هذا الضارب لحصل الضرب المطلوب قطعا، و لكن ضربه قد
[١] كذا في المخطوطة، و الصحيح: «فنسألك».