منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٨٣ - الخاتمة
و زيّنّي بالحلم، و أكرمني بالتّقوى، و جمّلني بالعافية». (ابن النّجّار؛ ...
و نظر الناظرين. بل لأجلهما أنزلت الكتب، و أرسلت الرسل. بل لأجلها خلقت السموات و الأرض و ما فيهما من الخلق، اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَ مِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً (١٢) [الطلاق].
و كفى بهذه الآية دليلا على شرف العلم؛ لا سيّما علم معرفة اللّه. و العلم أشرف الجوهرين؛ و أفضلها، فمن أوتي العلم فهو الغنيّ بالحقيقة؛ و إن كان فقيرا من المال، و من حرم العلم- لا سيّما علم المعرفة و التوحيد- فهو الفقير بالحقيقة؛ و إن كان غنيّا بالمال، و لهذا قال:
من عرف اللّه فلم تغنه * * * معرفة اللّه فذاك الشّقيّ
قاله المناوي في «كبيره».
(و زيّنّي بالحلم)؛ أي: اجعله زينة لي، فإنّه لا زينة كزينته.
(و أكرمني بالتّقوى) لأكون من أكرم الناس عليك؛ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ [١٣/ الحجرات]. (و جمّلني بالعافية»)، فإنّه لا جمال كجمالها.
و قد قيل: العافية تاج على رءوس الأصحّاء لا يعرفها إلّا المرضى، و خصّ سؤال الإكرام بالتقوى!؟ موافقة للآية الكريمة في قوله إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ لأنّها أساس كلّ خير و عماد كلّ فلاح، و سبب لسعادة الدنيا و العقبى. و لقد صدق القائل:
من اتّقى اللّه فذاك الذي * * * سيق إليه المتجر الرّابح
و قال الآخر:
ما يصنع العبد بغير التّقى * * * و العزّ كلّ العزّ للمتّقي
وهب أنّ الإنسان تعب جميع عمره، و جاهد و كابد؛ أ ليس الشأن كلّه في القبول!؟ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (٢٧) [المائدة]. فمرجع الأمر كلّه للتقوى.
(ابن النّجّار)؛ أي: أخرجه ابن النّجّار في «تاريخه».