منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٥٧ - الفصل الثّاني في سنّه
قال اللّه تعالى: وَ كَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ» [الأنعام: ١٢٩].
و روى ابن مسعود (رضي الله تعالى عنه): ...
(قال اللّه تعالى) في سورة الأنعام (وَ كَذلِكَ)- كما متّعنا عصاة الإنس و الجنّ؛ بعضهم ببعض- (نُوَلِّي)- من الولاية؛ أي الإمارة، أي: نؤمّر و نسلّط (بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً)- أي: على بعض- (بِما)- أي: لسبب ما- (كانُوا) أي: البعض الثّاني- (يَكْسِبُونَ») من المعاصي.
قال ابن عبّاس (رضي الله تعالى عنهما) في تفسير هذه الآية: هو أنّ اللّه تعالى إذا أراد بقوم خيرا ولّى عليهم خيارهم، و إذا أراد بقوم شرّا ولّى عليهم شرارهم، فعلى هذا القول إنّ الرّعيّة متى كانوا ظالمين؛ سلّط اللّه عزّ و جلّ عليهم ظالما مثلهم. فمن أراد أن يخلص من ظلم ذلك الظّالم فليترك الظّلم. انتهى.
و في الحديث: «كما تكونوا يولّى عليكم»؛ ذكره في «الجامع الصغير» مرموزا له برمز الدّيلميّ في «مسند الفردوس»؛ عن أبي بكرة، و برمز البيهقيّ في «سننه»؛ عن أبي إسحاق السّبيعي مرسلا؛ أي: فإن اتّقيتم اللّه و خفتم عقابه؛ ولّى عليكم من يخافه فيكم، و عكسه؛ حكمه كحكم عكسه، و لهذا الحديث؛ لمّا سمع إنسان آخر يسبّ الحجّاج؛ قال له: لا تفعل!. و ذكر الحديث، بل ينبغي الدّعاء، بنحو «اللّهمّ لا تسلّط علينا بذنوبنا من لا يخافك؛ و لا يرحمنا»، كما كان يفعل صلى اللّه عليه و سلم فإذا تولّى عليكم ظالم فارجعوا لأنفسكم، و لوموها، فإنّه بسبب ظلمكم لبعضكم. و اللّه أعلم.
(و) في «الإحياء»: (روى ابن مسعود (رضي الله تعالى عنه)).
قال العراقيّ: رواه ابن سعد في «الطبقات»، عن محمّد بن عمر (هو الواقديّ)؛ بإسناد ضعيف؛ إلى ابن عون؛ عن ابن مسعود، و هو مرسل ضعيف كما تقدّم-. انتهى.