منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٥٩ - استطراد
..........
و نفي أخباثه و فضوله، و تصفيته من موادّه الرّديئة، و تفعل فيه كما تفعل النّار في الحديد؛ من نفي خبثه، و تصفية جوهره؛ كانت أشبه الأشياء بنار الكير الّتي تصفّي جوهر الحديد، و هذا القدر هو المعلوم عند أطبّاء الأبدان.
و أمّا تصفيتها القلب من وسخه و درنه، و إخراجها خبائثه! فأمر يعلمه أطبّاء القلوب، و يجدونه كما أخبرهم به نبيّهم رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، و لكنّ مرض القلب إذا صار مأيوسا من برئه لم ينفع فيه العلاج.
فالحمّى تنفع البدن و القلب، و ما كان بهذه المثابة؛ فسبّه ظلم و عدوان.
انتهى. من «زاد المعاد».
و قال السّيوطي: هي طهور من الذّنوب، و تذكرة للمؤمن بنار جهنّم كي يتوب.
و لها منافع بدنيّة، و مآثر سنيّة؛ فإنّها تنقّي البدن، و تنفي عنه العفن، و ربّ سقم أزليّ؛ و مرض عولج منه زمانا- و هو ممتلئ- فلمّا طرأت عليه أبرأته، فإذا هو منجل، و ربّما صحّت الأجساد بالعلل.
و ذكروا أنّها تفتح كثيرا من السّدد و تنضح من الأخلاط و الموادّ ما فسد، و تنفع من الفالج، و اللّقوة [١]؛ و التّشنج الامتلائيّ؛ و الرّمد. انتهى. نقله المناوي.
و لما نظر جماعة من السّلف ما في الحمّى من الفوائد؛ دعوا على أنفسهم بملازمة الحمّى لهم إلى توفيهم.
و ممّن دعا بذلك سعد بن معاذ، و كذا أبي [٢] دعا على نفسه أن لا يفارقه الوعك حتى يموت، و لا يشغله عن حجّ؛ و لا عمرة؛ و لا جهاد؛ و لا صلاة جماعة، فما مسّ رجل جلده بعدها إلّا وجد حرّها حتّى مات.
[١] داء في الوجه. اه (مختار الصحاح).
[٢] الكلام للمناوي؛ لا للشارح.