منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٨٩ - الفصل الثّاني في سنّه
كان يعبد محمّدا فإنّ محمّدا قد مات، و من كان يعبد ربّ محمّد فإنّه حيّ لا يموت. قال اللّه تعالى: وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ [آل عمران: ١٤٤].
فكأنّ النّاس لم يسمعوا هذه الآية إلّا يومئذ.
كان يعبد محمّدا فإنّ محمّدا قد مات!! و من كان يعبد ربّ محمّد؛ فإنّه حيّ لا يموت).
و قال إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٣٠) [الزمر]، و (قال اللّه تعالى وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ)؛ أي: مضت (مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ) رجعتم إلى الكفر. و الجملة الأخيرة محلّ الاستفهام الإنكاريّ، أي: ما كان معبودا فترجعوا، نزلت لمّا أشيع يوم أحد أنّه صلى اللّه عليه و سلم قتل، و قال المنافقون: إن كان قتل فارجعوا إلى دينكم (.. الآية) اختصار من المصنّف، و إلّا؛ فهي متلوّة كلّها عند البخاريّ؛ فقال: مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً و إنّما يضرّ نفسه وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ (١٤٤) [آل عمران] نعمه بالثّبات.
و في حديث ابن عبّاس عند البخاري: إنّ أبا بكر خرج و عمر بن الخطّاب يكلّم النّاس؛ فقال فقال أبو بكر: اجلس يا عمر، فأبى أن يجلس!! فأقبل النّاس إليه و تركوا عمر، فقال أبو بكر: أمّا بعد؛ فمن كان يعبد محمّدا فإن محمّدا قد مات؟! و من كان يعبد اللّه؛ فإنّ اللّه حيّ لا يموت. قال اللّه تعالى وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ [١٤٤/ آل عمران]، زاد في رواية البخاريّ إلى قوله الشَّاكِرِينَ قال ابن عبّاس: و اللّه؛ لكأنّ النّاس لم يعلموا أنّ اللّه أنزل هذه الآية حتّى تلاها أبو بكر، فتلقّاها النّاس منه كلّهم، فما أسمع بشرا من النّاس إلّا يتلوها، كما قال المصنّف:
(فكأنّ)- بتشديد النّون- (النّاس لم يسمعوا هذه الآية إلّا يومئذ!!) أي: يوم إذ تلاها أبو بكر.