منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٢٢ - الخاتمة
..........
و المطلوب هنا للنّبيّ صلى اللّه عليه و سلم: أن يجزى أفضل ما جري به مرسل عمّن أرسل إليهم، فالمسؤول له: إعطاء مثل أفضل جزائهم.
يبقى أنّه صلى اللّه عليه و سلم أفضلهم و مستحقّ لأفضل من جزائهم، فكيف يطلب له أفضل جزائهم فقط؛ لا أفضل من جزائهم؟!
فيحتمل أن يقال: إنّه لا بأس بالدّعاء له صلى اللّه عليه و سلم بنحو هذا، إذ هو صلى اللّه عليه و سلم أهل أن يعطى ما ذكر؛ و لأن يعطى أكثر منه. و اقتصر على سؤال ما ذكر له صلى اللّه عليه و سلم!؟ لأنّه لا يلزم منه نفي الأكثر.
و يحتمل أن يكون المراد طلب ذلك مضافا إلى ما يستحقّه هو، و ما هو أهل له. و اللّه أعلم.
قال الشافعيّ (رضي الله تعالى عنه): ما من خير عمله أحد من أمّة محمد صلى اللّه عليه و سلم إلّا و النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم أصل فيه.
قال في «المواهب»: قال في «تحقيق النصرة»: فجميع حسنات المؤمنين و أعمالهم الصالحة في صحائف نبيّنا صلى اللّه عليه و سلم؛ زيادة على ما له من الأجر، مع مضاعفة لا يحصرها إلّا اللّه تعالى، لأنّ كلّ مهتد و عامل إلى يوم القيامة يحصل له أجر، و يتجدّد لشيخه مثل ذلك، و لشيخ شيخه مثلاه، و للشّيخ الثالث أربعة، و للرّابع ثمانية، و هكذا تضعيف كلّ مرتبة بعدد الأجور الحاصلة بعده إلى النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم.
و بهذا يعلم تفضيل السّلف على الخلف، فإذا فرضت المراتب عشرة بعد النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم كان للنّبيّ صلى اللّه عليه و سلم من الأجر ألف و أربعة و عشرون، فإذا اهتدى بالعاشر حادي عشر؛ صار أجر النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم ألفين و ثمانية و أربعين، و هكذا كلّما ازداد واحد يتضاعف ما كان قبله أبدا- كما قال بعض المحققين-. انتهى.
و للّه درّ القائل- و هو سيّدي محمّد وفا- نفعنا اللّه ببركاته:
فلا حسن إلّا من محاسن حسنه * * * و لا محسن إلّا له حسناته