منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣١٢ - الفصل الثّاني في سنّه
و قالت عائشة (رضي الله تعالى عنها): لمّا اجتمعوا لغسله ..
قالوا: و اللّه ما ندري كيف نغسّل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)؛ أ نجرّده عن ثيابه كما نصنع بموتانا، أم نغسّله في ثيابه؟
قالت: فأرسل اللّه عليهم النّوم حتّى ما بقي منهم رجل إلّا واضع لحيته على صدره نائما، ثمّ قال قائل لا يدرى من هو: غسّلوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و عليه ثيابه؛ فانتبهوا، ففعلوا ذلك، الأرض من الكافرين ديّارا. و لو دعوت مثلها علينا لهلكنا عن آخرنا، فلقد وطئ ظهرك، و أدمي وجهك، و كسرت رباعيتك؛ فأبيت أن تقول إلّا خيرا، فقلت:
اللّهمّ اغفر لقومي فإنّهم لا يعلمون.
بأبي أنت و أمّي يا رسول اللّه؛ لقد اتّبعك في أحداث سنّك و قصر عمرك ما لم يتّبع نوحا في كبر سنّه و طول عمره، فلقد آمن بك الكثير؛ و ما آمن معه إلّا قليل.
بأبي أنت و أمّي يا رسول اللّه؛ لو لم تجالس إلّا كفؤا لك ما جالستنا، و لو لم تنكح إلّا كفؤا لك ما نكحت إلينا، و لو لم تؤاكل إلّا كفؤا ما آكلتنا؛ و لبست الصّوف، و ركبت الحمير، و وضعت طعامك بالأرض، و لعقت أصابعك؛ تواضعا منك، صلّى اللّه عليك. انتهى. الحديث بطوله و تتمته من «المدخل» لابن الحاج المالكي (رحمه الله تعالى).
(و قالت عائشة (رضي الله تعالى عنها))- فيما رواه البيهقي في «دلائل النبوة»-: (لمّا اجتمعوا لغسله) صلى اللّه عليه و سلم؛ (قالوا: و اللّه ما ندري كيف نغسّل رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، أ نجرّده عن ثيابه كما نصنع بموتانا، أم نغسّله في ثيابه؟!.
قالت: فأرسل اللّه)؛ أي: ألقى (عليهم النّوم حتّى ما بقي منهم رجل إلّا واضع لحيته على صدره نائما.
ثمّ قال قائل) أي: كلّمهم مكلّم من ناحية البيت؛ (لا يدرى من هو: غسّلوا رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و عليه ثيابه؛ فانتبهوا) من النوم (ففعلوا ذلك.