منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٠٦ - الفصل الثّاني في سنّه
..........
عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ [١٨٣/ البقرة]، و قوله تعالى وَ أَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ [٧٧/ القصص].
و منها أنّه قال ذلك تواضعا و شرعة لأمّته؛ ليكتسبوا به الفضيلة و الثّواب.
و منها أنّ الدّعاء للاستقبال، فما كان من خير قد أعطيه النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم قبل الدّعاء لم يقع في التّشبيه، و إنّما وقع في التّشبيه الزائد على ما كان عنده، فطلب أن يكون له مثل ما كان لإبراهيم؛ زيادة على ما خصّه اللّه تعالى به قبل السّؤال.
و منها دفع المقدّمة المذكورة أوّلا؛ و هي: أنّ المشبّه به يكون أرفع من المشبّه: بأنّ ذلك ليس مطّردا؟! بل قد يكون التّشبيه بالمثل؛ بل بالدّون!! كما في قوله تعالى مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ [٣٥/ النور]، و أين يقع نور المشكاة من نوره تعالى!؟
و لكن لمّا كان المراد من المشبّه به أن يكون شيئا ظاهرا واضحا للسّامع؛ حسن تشبيه النّور بالمشكاة، و كذا هنا: لمّا كان تعظيم إبراهيم (عليه السلام) و آل إبراهيم بالصّلاة عليهم واضحا مشهورا عند جميع الطّوائف؛ حسن أن يطلب لمحمّد و آل محمّد بالصّلاة عليهم مثل ما حصل لإبراهيم (عليه السلام) و آل إبراهيم (عليه السلام).
و يؤيّد ذلك ختم الطّلب المذكور بقوله: في العالمين؛ كما جاء في رواية الصّلاة الإبراهيميّة، أي: كما أظهرت الصّلاة على إبراهيم، و على آل إبراهيم في العالمين. فالتّشبيه المذكور ليس من باب إلحاق النّاقص بالكامل، لكن من إلحاق ما لم يشتهر بما اشتهر.
و قالوا أيضا؛ في خصوص التّشبيه بإبراهيم دون غيره من الأنبياء- على جميعهم الصّلاة و السّلام-: إنّ ذلك لأبوّته، فكان أقرب إليه من غيره.
و لأن التّشبيه بالآباء و الفضائل مرغوب فيه، و لرفعة شأنه في الرّسل (عليهم الصلاة و السلام)، و لما هو معروف لهم في هذه الملّة الشّريفة؛ ممّا لا يحتاج إلى تعريف به، و لا بيان له؛ الّذي منه موافقته في معالم الملّة. و كأنّ هذا يلاحظ قوله تعالى مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ [٧٨/ الحج].