منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٠٧ - الفصل الثّاني في سنّه
إنّك حميد مجيد.
يا أيّها النّاس؛ إنّه من كان يعبد محمّدا .. فإنّ محمّدا قد مات، و من كان يعبد اللّه .. فإنّ اللّه حيّ لم يمت، و إنّ اللّه قد تقدّم إليكم في أمره فلا تدعوه ...
و لأنّه صلى اللّه عليه و سلم أراد أن يبقى ذلك كلّه إلى يوم الدّين، و يجعل له به لسان صدق في الآخرين، كما جعله لإبراهيم (عليه الصلاة و السلام)؛ مقرونا بما وهب اللّه تعالى له صلى اللّه عليه و سلم من ذلك، و لمشاركته له في التأذين بالحجّ و إجابة لدعائه بقوله وَ اجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ (٨٤) [الشعراء]، و لأنه صلى اللّه عليه و سلم أمر بالاقتداء به.
و ممّا يعزى للشيخ أبي محمد المرجاني أنّه قال: سرّ التشبيه بإبراهيم؛ دون موسى (عليهما السلام)!! لأنه كان التجلّي له بالجلال؛ فخرّ موسى صعقا، و الخليل إبراهيم كان التجلي له بالجمال، لأنّ المحبّة و الخلّة من آثار التجلّي بالجمال، فأمرهم صلى اللّه عليه و سلم أن يصلّوا عليه كما صلى على إبراهيم، ليسألوا له التجلّي بالجمال؛ لا التسوية فيه، فيتجلّى لكل منهما بحسب مقامه و رتبته عنده.
(إنّك حميد)؛ فعيل بمعنى مفعول، لأنّه حمد نفسه و حمده عباده. أو بمعنى فاعل، لأنه الحامد لنفسه؛ و لأعمال الطّاعات من عباده.
(مجيد) من المجد؛ و هو الشرف و الرفعة و كرم الذات و الفعال التي منها كثرة الأفضال، و المعنى إنّك أهل الحمد و الفعل الجميل و الكرم و الإفضال؛ فأعطنا سؤلنا و لا تخيّب رجاءنا.
(يا أيّها النّاس؛ إنّه من كان يعبد محمّدا؛ فإنّ محمّدا قد مات، و من كان يعبد اللّه؛ فإنّ اللّه حيّ لم يمت، و إنّ اللّه تقدّم إليكم في أمره)، أي: قدّم لكم في كلامه إذ قال وَ ما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ [٣٤/ الأنبياء]، (فلا تدعوه): تتركوا العمل به