منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٣٣ - الفصل الثّالث في رؤيته
عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: «من رآني في المنام .. فقد رآني، فإنّ الشّيطان لا يتمثّل بي».
فقط، و فسّره هؤلاء الثلاثة ب «ابن مسعود»، قالوا- كما في نسخة-: و ذلك يوافق ما في «سنن ابن ماجه»، و الترمذي في «الجامع» بسند «الشّمائل» و قال:
حديث حسن صحيح، فإنّ ابن ماجه رواه من طريق وكيع عن سفيان، و التّرمذيّ رواه في «الجامع» و «الشمائل»؛ من طريق عبد الرّحمن بن مهدي، عن سفيان؛ عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص؛ عن عبد اللّه (رضي الله تعالى عنه).
(عن النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم قال: «من رآني في المنام)؛ أي: في حال النّوم، (فقد رآني)، أي: فليبشّر بأنّه رآني حقيقة، أي: رأى حقيقتي كما هي؛ لا شبهة و لا ريب فيما رآه، فلم يتّحد الشّرط و الجزاء. أو هو في معنى الإخبار؛ أي: من رآني فأخبره بأنّ رؤيته حقّ ليست بأضغاث أحلام، و لا من تمثيل الشّيطان، بل هي من قبل اللّه تعالى.
ثمّ أردف ذلك بما هو تتميم للمعنى و تعليل للحكم؛ فقال: (فإنّ الشّيطان لا يتمثّل بي»). و في رواية لمسلم: «فإنّ الشّيطان لا ينبغي له أن يتشبّه بي».
و في أخرى له: «لا ينبغي أن يتمثّل في صورتي».
و في رواية لغير مسلم: «لا يتكوّنني» أي: لا يستطيع ذلك لئلّا يتذرّع بالكذب على لسانه في النّوم؛ كما استحال تصوّره بصورته يقظة؛ إذ لو وقع اشتبه الحقّ بالباطل؛ و منه أخذ أنّ جميع الأنبياء كذلك.
و ظاهر الحديث أنّ رؤياه صحيحة؛ و إن كانت على غير صفته المعروفة، و به صرّح النّوويّ، مضعّفا لتقييد الحكيم التّرمذيّ و عياض و غيرهما؛ بما إذا رآه على صورته المعروفة في حياته، و تبعه عليه بعض المحقّقين.
قال المناوي- على «الشمائل»؛ في شرح قول المصنّف «فإنّ الشّيطان لا يتمثّل بي»-: أي: لا يستطيع ذلك، سواء رآه الرائي على صفته المعروفة؛ أو