منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢١ - (حرف الميم)
..........
به، و لذا احتاج المشير و النّاصح إلى كونه أمينا مجرّبا، حازما ناصحا، ثابت الجأش، غير معجب بنفسه، و لا متلوّن في رأيه، و لا كاذب في مقاله، فارغ البال وقت الاستشارة.
و لذا قيل: إنهما يحتاجان إلى علم كبير كثير، فيحتاج أولا إلى علم الشّريعة، و هو العلم المتضمّن لأحوال النّاس، و علم الزّمان و المكان، و علم التّرجيح إذا تقابلت هذه الأمور، فقد يكون ما يصلح الزّمان يفسد الحال أو المكان، و هكذا فينظر إلى التّرجيح، فيفعل بحسب الأرجح عنده.
مثاله: أن يضيق الزّمن عن فعل أمرين اقتضاهما الحال، فيشير بأهمهما.
و إذا عرف من حال إنسان بالمخالفة؛ و أنه إذا أرشده لشيء فعل ضدّه! أشار عليه بما لا ينبغي؛ ليفعل ما ينبغي، و هذا يسمّى علم السّياسة، فإنه يسوس بذلك النّفوس الجموحة الشّاردة عن طريق مصالحها، فلذا يحتاج المشير و النّاصح إلى علم و عقل و فكر صحيح، و رويّة حسنة و اعتدال مزاج، و تؤدة و تأنّ. فإن لم يجمع هذه الخصال!؟ فخطؤه أسرع من إصابته؛ فلا يشير و لا ينصح. قالوا: و ما في مكارم الأخلاق أدقّ، و لا أخفى، و لا أعظم من النّصيحة. انتهى «زرقاني»، و مناوي على «الجامع».
و الحديث أخرجه الإمام أحمد؛ من حديث ابن مسعود بزيادة: «و هو بالخيار إن شاء تكلّم و إن شاء سكت، فإن تكلّم فليجتهد رأيه».
و أخرجه أصحاب «السنن الأربعة»؛ عن أبي هريرة، و التّرمذيّ؛ عن أمّ سلمة، و الطّبراني في «الأوسط» و «الكبير»؛ عن سمرة بزيادة: «إن شاء أشار، و إن شاء لم يشر».
و القضاعي عن سمرة بلفظ: «المستشار مؤتمن، فإن شاء أشار و إن شاء سكت، فإن أشار فليشر بما لو نزل به لفعله».