منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٣٨ - استطراد
«إنّ اللّه تعالى لم ينزل داء .. إلّا أنزل له شفاء؛ علمه من علمه، و جهله من جهله».
و في «المسند» و «السّنن»: عن أبي خزامة قال: قلت:
يا رسول اللّه؛ أ رأيت رقى نسترقيها، و دواء ...
و أخرج النّسائيّ و ابن ماجه و ابن حبّان و «الحاكم» و صحّحاه؛ عن ابن مسعود (رضي الله تعالى عنه) رفعه:
( «إنّ اللّه تعالى لم ينزل داء إلّا أنزل له شفاء)- قال بعضهم: الدّاء علّة تحصل بغلبة بعض الأخلاط، و الشّفاء رجوعها إلى الاعتدال. و ذلك بالتّداوي، و قد يحصل بمحض لطف اللّه بلا سبب-
(علمه من علمه) بإلهام اللّه تعالى له و اطّلاعه عليه
(و جهله من جهله») بإخفاء اللّه تعالى عنه إياه. فإذا شاء اللّه الشفاء يسّر ذلك الدّواء، و نبّه مستعمله بواسطة؛ أو دونها، فيستعمله على وجهه و في وقته؛ فيبرأ. و إذا أراد إهلاكه أذهله عن دوائه، و حجبه بمانع فهلك، و كلّ ذلك بمشيئته و حكمه، كما سبق في علمه. و لقد أحسن القائل:
و النّاس يلحون الطّبيب و إنّما * * * غلط الطّبيب إصابة المقدور
و في الحديث إشارة إلى أنّ بعض الأدوية لا يعلمها كلّ أحد، لقوله: «جهله من جهله». انتهى زرقاني مع «المواهب».
(و) أخرج الإمام أحمد (في «المسند» و) التّرمذيّ و قال: حسن صحيح، و ابن ماجه في ( «السّنن») كلّهم؛ (عن أبي خزامة) عن أبيه (رضي الله تعالى عنه) (قال:
قلت: يا رسول اللّه؛ أ رأيت)- أي: أخبرني عن هذه الأشياء- (رقى) بضم الرّاء، و فتح القاف: جمع رقية اسم للمرّة من التعويذ- ( [نسترقيها] و دواء