منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٠٧ - الفصل الثّاني في سنّه
و بالمدينة عشرا، و توفّي و هو ابن ثلاث و ستّين.
و في رواية عنه: أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) توفّي و هو ابن خمس و ستّين.
أي: باعتبار مجموعها، لأنّ مدّة فترة الوحي ثلاث سنين، من جملتها، و روي:
عشر سنين، و هو محمول على ما عدا مدّة فترة الوحي، و روي أيضا خمس عشرة سنة؛ في سبعة منها يرى نورا و يسمع صوتا؛ و لم ير ملكا. و في ثمانية منها يوحى إليه.
و هذه الرّواية مخالفة للأولى من وجهين:
الأوّل في مدّة الإقامة بمكّة بعد البعثة؛ هل هي ثلاثة عشر؟ أو خمسة عشر.
و الثّاني: في زمن الوحي: هل هو ثلاث عشرة؛ أو ثمانية.
(و بالمدينة عشرا)؛ أي: عشر سنين باتّفاق، فإنّهم اتّفقوا على أنّه صلى اللّه عليه و سلم أقام بالمدينة بعد الهجرة عشر سنين، كما اتّفقوا على أنّه أقام بمكّة قبل البعثة أربعين سنة، و إنّما الخلاف في قدر إقامته بمكّة بعد البعثة!! و الصّحيح أنه ثلاث عشرة سنة.
(و توفّي)- بالبناء للمجهول- أيّ: توفّاه اللّه تعالى؛ أي: مات (و هو ابن ثلاث و ستّين) سنة، و اتّفق العلماء على أنّ هذه الرّواية أصحّ الرّوايات الثّلاث الواردة في قدر عمره صلى اللّه عليه و سلم، و قد رواها مسلم؛ من رواية عائشة، و أنس؛ و ابن عبّاس (رضي الله تعالى عنهم).
و الثّانية: أنّه توفّي و هو ابن ستّين سنة، و هي محمولة على أنّ راويها اقتصر على العقود و ألغى الكسر.
و الثّالثة: أنّه توفّي و هو ابن خمس و ستين سنة، و هي محمولة على إدخال سنة الولادة و سنة الوفاة، أو حصل فيها اشتباه. و اللّه أعلم.
(و في رواية عنه)؛ أي: ابن عبّاس (رضي الله تعالى عنهما) (أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم توفّي و هو ابن خمس و ستّين) سنة، أي: بحسبان سنتي الولادة و الوفاة كما تقدّم