منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٩١ - الفصل الثّاني في سنّه
و في رواية: أنّ أبا بكر (رضي الله تعالى عنه) لمّا بلغه الخبر ..
دخل بيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و هو يصلّي على النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) و عيناه تهملان، و غصصه ترتفع كقصع الجرّة.
و (الجرّة- بالكسر-): ما تخرجه الإبل من كروشها، فتجترّه.
و (قصعها): إخراجها مستقيمة من غير تقطيع و شدّة مضغ.
فيؤخذ منه: أنّ الأقلّ عددا في الاجتهاد قد يصيب؛ و يخطئ الأكثر، فلا يتعيّن التّرجيح بالأكثر، و لا سيّما إن ظهر أنّ بعضهم قلّد بعضا؛ قاله الحافظ ابن حجر (رحمه الله تعالى).
(و في رواية)- ذكرها في «الإحياء»، قال العراقي: رواها ابن أبي الدّنيا في كتاب «القراء»؛ من حديث ابن عمر بسند ضعيف-.
(أنّ أبا بكر (رضي الله تعالى عنه) لمّا بلغه الخبر)؛ أي: خبر وفاته صلى اللّه عليه و سلم جاء ف (دخل بيت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و هو يصلّي على النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم؛ و عيناه تهملان)- بضمّ الميم- أي: تسيلان بالدّموع و زفراته تتردّد، (و غصصه)- جمع غصّة بالضمّ؛ كغرف و غرفة- و هي: ما يغصّ به الإنسان من طعام أو غيظ؛ على التّشبيه، (ترتفع)؛ أي: تتصاعد و تكثر (كقصع الجرّة، و الجرّة- بالكسر-)؛ أي:
بكسر الجيم، و تشديد الرّاء (: ما تخرجه الإبل من كروشها، فتجترّه) أي:
تمضغه مرّة بعد أخرى (و قصعها) هو: إخراج الجرّة من الجوف إلى الشّدق؛ و متابعة بعضها بعضا، و قد قصعت النّاقة بجرّتها: ردّتها إلى جوفها، أو مضغتها، أو قصع الجرّة: هو شدّة المضغ، و ضمّ بعض الأسنان على بعض؛ نقله الجوهريّ عن أبي عبيد، و بكلّ ما ذكر فسّر الحديث أنه صلى اللّه عليه و سلم خطبهم على راحلته، و إنّها لتقصع بجرّتها. و قال أبو سعيد الضّرير: قصع النّاقة الجرّة: (إخراجها) من الجوف إلى الشّدق (؛ مستقيمة من غير تقطيع و شدّة مضغ).