منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٢١ - الفصل الثّاني في سنّه
..........
و رثاه سيّدنا أبو بكر الصدّيق (رضي الله تعالى عنه) بقوله:
لمّا رأيت نبيّنا متجدّلا * * * ضاقت عليّ بعرضهنّ الدّور
فارتاع قلبي عند ذاك لهلكه * * * و العظم منّي ما حييت كسير
أعتيق؛ و يحك إنّ حبّك قد توى * * * فالصّبر عنك لما بقيت يسير
يا ليتني من قبل مهلك صاحبي * * * غيّبت، في جدث عليّ صخور
فلتحدثنّ بدائع من بعده * * * تعيا بهنّ جوانح و صدور
و رثاه الصدّيق (رضي الله تعالى عنه) أيضا بقوله:
و دعنا الوحي إذ ولّيت عنّا * * * فودّعنا من اللّه الكلام
سوى ما قد تركت لنا رهينا * * * تضمّنه القراطيس الكرام
و لقد أحسن حسّان بن ثابت (رضي الله تعالى عنه) بقوله يرثيه:
بطيبة رسم للرّسول و معهد * * * مبين، و قد تعفو الرّسوم و تهمد [١]
و لا تنمحي الآيات من دار حرمة * * * بها منبر الهادي الّذي كان يصعد
واضح آيات و باقي معالم * * * و ربع له فيه مصلّى و مسجد
بها حجرات كان ينزل وسطها * * * من اللّه نور يستضاء و يوقد
معارف لم تطمس على العهد آيها * * * أتاها البلى فالآي منها تجدّد [٢]
عرفت بها رسم الرّسول و عهده * * * و قبرا بها واراه في التّرب ملحد
ظللت بها أبكي الرّسول فأسعدت * * * عيون و مثلاها من الجنّ تسعد
تذكّرت آلاء الرّسول و ما أرى * * * لها محصيا نفسي، فنفسي تبلد
مفجّعة قد شقّها فقد أحمد * * * فظلّت لآلاء الرّسول تعدّد
و ما بلغت من كلّ أمر عشيره * * * و لكن لنفسي بعد هذا توجّد
أطالت وقوفا تذرف الدّمع جهدها * * * على طلل القبر الّذي فيه أحمد
[١] أي: تبلى.
[٢] أي: تتجدد.