منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٤ - (حرف الميم)
١٩٧- «ما كان الفحش في شيء .. إلّا شانه».
إرشاده، و يتلطّف به؛ و لذا لمّا جاء شابّ إليه صلى اللّه عليه و سلم و قال: ائذن لي في الزّنا! فدعاه صلى اللّه عليه و سلم إلى الجلوس بقربه، و قال له: «أ تحبّ أن يزنى بأمّك!» فقال: لا.
فقال: «بابنتك!» فقال: لا. و هكذا عدّد عليه في عمّته، و خالته، و هو يقول:
لا. فقال: «إذن لا تفعل ما تكره أن يفعل بأقاربك». فترك الزنا، و لم يخطر بباله من ذلك الوقت، و سببه رفقه صلى اللّه عليه و سلم به انتهى. «حفني»
و الحديث ذكره في «الجامع الصغير» بلفظ: «ما كان الرّفق في شيء إلّا زانه، و لا نزع من شيء إلّا شانه» و قال: أخرجه عبد بن حميد، و الضّياء المقدسيّ في «المختارة»؛ عن أنس بن مالك.
و هو في مسلم بلفظ: «و ما كان الخرق في شيء قطّ إلّا شانه» و بقية المتن بحاله.
و رواه البزّار عن أنس أيضا بلفظ: «ما كان الرّفق في شيء قطّ إلّا زانه، و ما كان الخرق في شيء قطّ إلّا شانه، و إنّ اللّه رفيق يحبّ الرّفق». قال المنذري:
إسناده ليّن. انتهى مناوي على «الجامع».
و قال في «الكشف»: رواه ابن حبّان عن أنس (رضي الله تعالى عنه)؛ أي:
باللفظ الذي في «الجامع الصغير».
١٩٧- ( «ما كان الفحش) أي: قبح اللّسان، و تكلّمه بما لا يليق (في شيء) من حيوان؛ أو حجر، فإن الشيء يشمل الجماد (إلّا شانه») أي: عابه، إذ الشّين: العيب، أي: لو فرض ذلك في حجر لكان معيبا فكيف بالإنسان!!
و أشار بهذا إلى أنّ الأخلاق الرّذلة مفتاح كلّ شر، بل هي الشرّ كلّه.
قال ابن جماعة: و قد بلي بعض أصحاب النّفوس الخبيثة؛ من فقهاء الزّمان بالفحش، و الحسد، و العجب، و الرياء، و عدم الحياء. انتهى.
و أقول: ليت ابن جماعة عاش إلى الآن؛ حتى رأى علماء هذا الزمان!! انتهى مناوي على «الجامع».