منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٥٤ - استطراد
نفث عليه بالمعوّذات.
و في «الصّحيحين»: عن ابن عمر (رضي الله تعالى عنهما): أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: «إنّ الحمّى- أو شدّة الحمّى- من فيح جهنّم، ...
أهله»- (نفث)؛ أي: نفخ (عليه) نفخا لطيفا، بلا ريق (بالمعوّذات)- بكسر الواو- و إنما خصّ المعوّذات!! لأنّهنّ جامعات للاستعاذة من كلّ مكروه جملة و تفصيلا، ففيها الاستعاذة من شرّ ما خلق؛ فيدخل فيه كلّ شيء، و من شرّ النّفّاثات في العقد؛ و هنّ السّواحر، و من شرّ حاسد إذا حسد، و من شرّ الوسواس الخنّاس.
و فائدة التّفل: التّبرّك بتلك الرّطوبة؛ أو الهواء المباشر لريقه.
قال النّووي فيه استحباب النّفث في الرّقية، و عليه الجمهور من الصّحابة و التّابعين و من بعدهم، و كان مالك ينفث إذا رقى نفسه، و كان يكره الرّقية بالحديد؛ و الملح؛ و الّذي يعقد؛ و الّذي يكتب «خاتم سليمان»؛ و العقد عنده أشدّ كراهة، لما في ذلك من مشابهة السّحر.
و فيه ندب الرّقية بنحو القرآن، و كرهه البعض بغسالة ما يكتب منه، أو من الأسماء. انتهى شروح «الجامع الصّغير».
(و) أخرج البخاريّ و مسلم (في «الصّحيحين») من رواية نافع؛ (عن ابن عمر) بن الخطّاب ((رضي الله تعالى عنهما) أنّ النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم قال:
«إنّ الحمّى- أو شدّة الحمّى- من فيح جهنّم») كذا في «المواهب» و تعقّبه الزرقاني: بأنّه لم يجده في واحد من «الصحيحين» بهذا اللّفظ!!
و إنّما الّذي في البخاريّ في «الطّبّ»؛ من رواية مالك عن نافع عن ابن عمر مرفوعا: «الحمّى من فيح جهنّم، فأطفئوها بالماء». و فيه في «صفة جهنّم؛ من بدء الخلق» من رواية عبيد اللّه؛ عن نافع؛ عن ابن عمر مرفوعا: «الحمّى من فيح جهنّم، فابردوها بالماء» بدل قوله «فأطفئوها».