منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٦٤ - الخاتمة
..........
و الإجابة!! و ترادفت بفضله الأخبار الصّحيحة، و جاءت بشرفه الآثار الصّريحة؛ على ما ستقف على ذلك إن شاء اللّه تعالى واضحا، و تعوّل عليه مقيما و ظاعنا؛ و غاديا و رائحا، فلازمه في سائر أحوالك، و تعاهده في بكرك و آصالك، فستجني منه إن شاء اللّه تعالى ثمار غرسك، و تجد حلاوة ذلك في قلبك، و أنسه في نفسك. تقبّل اللّه منّا و منك؛ و فينا و فيك صالح الدّعوات، و جعلنا و إيّاك ممن اعتمد على كرمه و منّته في الحركات و السّكنات، و وفّقنا للتّضرّع و السّكون إلى فضله، و عاملنا بما هو من أهله؛ لا ما نحن من أهله. آمين.
و اعلم- رحمك اللّه تعالى- أنّه عندنا معاشر أهل السّنّة:
أنّ الدّعاء ينفع الأحياء و الأموات؛ إن دعوت لهم، و يضرّهم إن دعوت عليهم؛ و إن صدر من كافر- على الرّاجح- لحديث أنس (رضي الله تعالى عنه):
«دعوة المظلوم مستجابة؛ و لو كافرا».
و أمّا قوله تعالى وَ ما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ (٥٠) [غافر]. فمعناه أنّه لا يستجاب لهم في خصوص الدّعاء بتخفيف عذاب جهنّم عنهم يوم القيامة.
و روى الحاكم- و صحّحه- أنّه صلى اللّه عليه و سلم قال: «لا يغني حذر من قدر، و الدّعاء ينفع ممّا نزل؛ و ممّا لم ينزل، و إنّ البلاء لينزل و يتلقّاه الدّعاء فيتعالجان إلى يوم القيامة».
و الدّعاء ينفع في القضاء المبرم و القضاء المعلق.
أمّا الثّاني: فلا استحالة في رفع ما علّق رفعه منه على الدّعاء، و لا في نزول ما علّق نزوله منه على الدّعاء.
و أمّا الأوّل: فالدّعاء؛ و إن لم يرفعه؛ لكنّ اللّه تعالى ينزل لطفه بالدّاعي، كما إذا قضى عليه قضاء مبرما؛ بأنّه ينزل عليه صخرة، فإذا دعا اللّه تعالى حصل له اللّطف؛ بأن تصير الصّخرة متفتّتة كالرّمل و تنزل عليه.