منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٢٠ - الفصل الثّاني في سنّه
..........
و قد رثي صلى اللّه عليه و سلم بمراث كثيرة؛ منها:
قول عمّته صفيّة بنت عبد المطّلب، (رضي الله تعالى عنها):
ألا يا رسول اللّه كنت رجاءنا * * * و كنت بنا برّا و لم تك جافيا
و كنت رحيما هاديا و معلّما * * * ليبك عليك اليوم من كان باكيا
لعمرك ما أبكي النّبيّ لفقده * * * و لكنّني أخشى من الهجر آتيا
كأنّ على قلبي لذكر محمّد * * * و ما خفت من بعد النّبيّ المكاويا
أ فاطم؛ صلّى اللّه ربّي بحمده * * * على جدث أمسى بيثرب ثاويا
فدى لرسول اللّه أمّي و خالتي * * * و عمّي و خالي، ثمّ نفسي و ماليا
فلو أن ربّ النّاس أبقى نبيّنا * * * سعدنا، و لكن أمره كان ماضيا
عليك من اللّه السّلام تحيّة * * * و أدخلت جنّات من العدن راضيا
أرى حسنا أيتمته و تركته * * * يبكّي و يدعو جدّه اليوم نائيا
و رثاه ابن عمّه أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب (رضي الله تعالى عنه) فقال:
أرقت، فبات ليلي لا يزول * * * و ليل أخي المصيبة فيه طول
و أسعدني البكاء، و ذاك فيما * * * أصيب المسلمون به قليل
لقد عظمت مصيبتنا و جلّت * * * عشيّة قيل: قد قبض الرّسول
و أضحت أرضنا ممّا عراها * * * تكاد بنا جوانبها تميل
فقدنا الوحي و التنزيل فينا * * * يروح به و يغدو جبرئيل
و ذاك أحقّ ما سالت عليه * * * نفوس النّاس أو كادت تسيل
نبيّ كان يجلو الشّكّ عنّا * * * بما يوحى إليه و ما يقول
و يهدينا، فلا نخشى ضلالا * * * علينا؛ و الرّسول لنا دليل
أ فاطم؛ إن جزعت فذاك عذر * * * و إن لم تجزعي ذاك السّبيل
فقبر أبيك سيّد كلّ قبر * * * و فيه سيّد النّاس الرّسول