منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٨ - (حرف الميم)
٢٣٥- «من صمت .. نجا».
بإسناده إلى جابر بن سمرة: أنّ عمر خطب النّاس فقال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «من سرّته ...» الخ.
قال الحافظ العراقي في «أماليه»: صحيح على شرط الشّيخين.
و أخرجه أحمد في «المسند» بلفظ: «من ساءته سيّئته و سرّته حسنته فهو مؤمن» قال- أعني العراقي-: حديث صحيح. انتهى مناوي على «الجامع».
٢٣٥- ( «من صمت)؛ أي: سكت عن النطق بما لا يعنيه، أي:
ما لا ثواب فيه، (نجا») من العقاب و العتاب يوم المآب، و لذا قال صلى اللّه عليه و سلم: «كفّ عنك هذا، و هل يكبّ النّاس ...» الحديث، و لذا جعل للّسان حبسان: الأسنان و الشّفتان.
قال الغزالي: هذا من فصل الخطاب و جوامع كلمه صلى اللّه عليه و سلم، و جواهر حكمه، و لا يعرف ما تحت كلماته من بحار المعاني؛ إلّا خواصّ العلماء، و ذلك أنّ خطر اللّسان عظيم، و آفاته كثيرة؛ من نحو كذب، و غيبة، و نميمة، و رياء، و نفاق، و فحش، و مراء، و تزكية نفس، و خوض في باطل، و مع ذلك إنّ النّفس تميل إليها لأنها سبّاقة إلى اللّسان، و لها حلاوة في القلب، و عليها بواعث من الطّبع و الشّيطان، فالخائض فيها قلّما يقدر على أن يلزم لسانه، فيطلقه فيما يحبّ، و يكفّه عما لا يحبّ، ففي الخوض خطر، و في الصّمت سلامة؛ مع ما فيه من جمع الهمّ، و دوام الوقار، و إفراغ الفكر للعبادة، و الذكر، و السّلامة من تبعات القول في الدّنيا، و من حسابه في الآخرة.
قال ابن حجر (رحمه الله تعالى): الأحاديث الواردة في الصمت و فضله؛ ك «من صمت نجا»، و حديث ابن أبي الدّنيا بسند رجاله ثقات: «أيسر العبادة الصّمت»!! لا تعارض حديث ابن عباس الّذي جزم بقضيّته الشّيخ في «التّنبيه» من النّهي عن صمت يوم إلى اللّيل، لاختلاف المقاصد في ذلك، فالصّمت المرغّب فيه