منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٥٦ - الفصل الثّاني في سنّه
برّهم لبرّهم، و فاجرهم لفاجرهم، فاستوصوا- آل قريش- بالنّاس خيرا.
يا أيّها النّاس؛ إنّ الذّنوب تغيّر النّعم و تبدّل القسم، فإذا برّ النّاس .. برّهم أئمّتهم، و إذا فجر النّاس .. عقّوهم.
و لكنّه مرسل، و له شواهد (برّهم تبع لبرّهم)- فلا يجوز الخروج عليهم- (و فاجرهم تبع لفاجرهم).
و في «الصحيحين»؛ عن أبي هريرة: «النّاس تبع لقريش، في هذا الشّأن؛ مسلمهم تبع لمسلمهم، و كافرهم تبع لكافرهم» ... الحديث.
قال الكرمانيّ: هو إخبار عن حالهم في متقدّم الزّمان، يعني: أنّهم لم يزالوا متبوعين في زمان الكفر، و كانت العرب تقدّم قريشا و تعظّمهم.
و زاد في «فتح الباري»: لسكناها الحرم، فلما بعث النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم و دعا إلى اللّه تعالى توقّف غالب العرب عن اتّباعه، فلمّا فتحت مكّة، و أسلمت قريش تبعتهم العرب، و دخلوا في دين اللّه أفواجا. انتهى. ذكره «القسطلاني».
(فاستوصوا) يا (آل قريش بالنّاس خيرا) بأن تحكموا فيهم بالعدل، و تجتنبوا الجور و الظّلم.
(يا أيّها النّاس؛ إنّ الذّنوب تغيّر النّعم) كما قال تعالى إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ [١١/ الرعد] (و تبدّل القسم، فإذا برّ النّاس؛ برّهم أئمّتهم) و أمراؤهم، (و إذا فجروا)؛ بأن عصوا اللّه و لم يراقبوه (عقّوهم)؛ أي: عقّهم أئمّتهم و أمراؤهم؛ بمخالفة مطلوبهم و قطع الإحسان إليهم، و غير ذلك.