منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٩٩ - الخاتمة
علينا، و أرضنا و ارض عنّا». (ت، ك؛ عن عمر).
(علينا) غيرنا، فتعزّه و تذلنا، يعني: لا تغلب علينا أعداءنا.
(و أرضنا) بما قضيت لنا؛ أو علينا؛ بإعطاء الصبر و التحمّل، و القنع بما قسمت لنا من الرزق، و ذلك أنّ اللّه سبحانه دبّر لعبده- قبل أن يخلقه- شأنه من الرزق، و الأحوال، و الآثار، و كلّ ذلك مقدر مؤقّت، يبرزه له في وقته كما قدّره، و العبد ذو شهوات، و قد اعتادها و تخلّق بها، و دبّر اللّه لعبده غير ما تخلّق به من الشهوات، فمرّة سقم؛ و مرّة صحّة، و مرّة غنى؛ و مرّة فقر، و عسر و ذلّ، و مكروه و محبوب، فأحوال الدنيا تتداوله لا ينفك عن قضائه.
و العبد يريد ما وافقه و اشتهاه، و تدبير اللّه فيه غير ذلك، فإذا رزق العبد الرضا بالقضاء استقام قلبه؛ فترك جميع إرادته لمشيئة اللّه تعالى؛ ينتظر ما يبرز له من تدبيره في جميع أحواله، فيتلقّاه بانشراح صدر و طيب نفس؛ فيصير راضيا مرضيّا، و المصطفى صلى اللّه عليه و سلم أعظم من رزق الرضا، و ليس للشهوات و لا للشيطان عليه سبيل، و إنّما ذكر ذلك على طريق الإرشاد و التعليم للأمة.
(و ارض عنّا») بما نقيم من الطاعة القليلة التي هي جهدنا.
قال الراغب: منزلة الرضى أشرف المنازل بعد النّبوّة، فمن رضي عن اللّه فقد (رضي الله عنه)، لقوله تعالى (رضي الله عنهم) وَ رَضُوا عَنْهُ [١١٩/ المائدة]. فجعل أحد الرضاءين مقرونا بالآخر، فمن بلغ هذه المنزلة فقد عرف خساسة الدنيا، و اطلع على جنة المأوى، و خطب مودّة الملأ الأعلى، و حظي بتحيّتهم المعيّنة بقوله تعالى وَ الْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ (٢٣) سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ (٢٤) [الرعد].
(ت، ك)؛ أي: أخرجه الترمذيّ، و الحاكم في «الدعاء»؛
(عن عمر) بن الخطّاب، أمير المؤمنين (رضي الله تعالى عنه) قال: كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم إذا نزل عليه الوحي سمع عند وجهه كدويّ النّحل، فمكثنا ساعة، فسرّي عنه؛ فاستقبل القبلة و رفع يديه .... فذكره، و صحّحه الحاكم.